اتفاق غير مسبوق يفتح الحدود بين جبل طارق وإسبانيا وينهي طوابير العبور

تدخل معاهدة حرية التنقل بين جبل طارق وإسبانيا، ابتداء من اليوم الأربعاء، حيز التنفيذ، في خطوة تاريخية تنهي سنوات طويلة من القيود على الحركة عبر الحدود، وتضع حدا لطوابير الانتظار اليومية وإجراءات التفتيش التي ظلت ترافق عبور الآلاف من العمال والسكان بين الجانبين.
ويمثل هذا التحول محطة بارزة في تاريخ المنطقة، بعدما توصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق عقب مفاوضات مطولة أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يهدف النظام الجديد إلى تسهيل تنقل الأشخاص وتعزيز التعاون الاقتصادي بين جبل طارق وإسبانيا.
ويستقبل جيب جبل طارق البريطاني، الذي يقطنه نحو 40 ألف نسمة، يوميا ما يقارب 15 ألف عامل يعبرون من الأراضي الإسبانية، وهو ما يجعل إنهاء الحواجز الحدودية خطوة من شأنها تخفيف الضغط على المعابر وتحسين انسيابية الحركة.
ومن المرتقب أن يحل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بالمنطقة الحدودية للإشراف على بدء تنفيذ الاتفاق، في وقت تتواصل فيه عمليات إزالة السياج المعدني القديم ونقاط العبور التي كانت تفصل جبل طارق عن الأراضي الإسبانية منذ عقود.
ووصف سانشيز هذه الخطوة بأنها لحظة تاريخية، معتبرا أن إزالة الحاجز الحدودي تمثل نهاية لآخر جدار قائم داخل الاتحاد الأوروبي، بعد سنوات طويلة من القيود التي طبعت العلاقة بين الجانبين.
وتعود جذور الأزمة إلى سنة 1969، عندما قررت السلطات الإسبانية إغلاق الحدود مع جبل طارق عقب استفتاء صوت فيه سكان الإقليم بأغلبية ساحقة لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية، قبل أن يعاد فتح المعبر سنة 1985.
ويأتي دخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ بعد أيام فقط من إعلان حكومة جبل طارق الإغلاق النهائي لخط البواخر الذي كان يربط الصخرة بالمغرب، في إطار إعادة تنظيم حركة العبور وفق الترتيبات الحدودية الجديدة، ما يطوي صفحة أحد أقدم خطوط النقل البحري بين ضفتي مضيق جبل طارق.



