اختفاء قاصرين مغاربة يثير القلق في جزر الكناري

تشهد جزر الكناري وضعا مقلقا يتجلى في الارتفاع غير المسبوق لحالات اختفاء القاصرين، خاصة في صفوف المهاجرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم، في معطيات تضع منظومة حماية الطفولة بالأرخبيل تحت مجهر الانتقاد. فقد تصدرت الكناري الترتيب الوطني الإسباني في هذا المجال، مسجلة أرقاما تفوق بكثير المعدل العام، ما يكشف عن اختلالات بنيوية في شبكة الرعاية والاستقبال.
وحسب وسائل إعلام إسبانية، تم تسجيل ما مجموعه 785 حالة لقاصرين غادروا مراكز الحماية وانقطعت أخبارهم، بعدما سقطت الوصاية القانونية التي كانت تتولاها حكومة الكناري، إما بسبب استمرار اختفائهم لأكثر من 12 شهرا أو لبلوغهم سن الرشد خلال فترة الفرار.
كما تشير الأرقام إلى أنه خلال سنة 2024 وحدها، جرى تسجيل 3.767 بلاغا عن اختفاء قاصرين، من بينهم مهاجرون وغير مهاجرين، مع بروز مقاطعة لاس بالماس كأكثر المناطق تضررا، حيث إن 87.1 في المائة من البلاغات تتعلق بقاصرين دون 18 سنة.
وفي هذا السياق، توصف الظاهرة بـ“المقلقة للغاية”، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالاكتظاظ الحاد الذي تعاني منه مراكز إيواء القاصرين، في ظل التدفق المستمر للمهاجرين غير النظاميين على سواحل الأرخبيل. هذا الوضع يدفع العديد من القاصرين إلى مغادرة مراكز الاستقبال طواعية، ليصبحوا في عداد “المختفين” في السجلات الرسمية، دون أن يكونوا بالضرورة ضحايا اختفاء قسري.
وتفيد تقارير إعلامية بأن الجالية المغربية تعد الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 60 في المائة من حالات الاختفاء المسجلة تخص قاصرين وشبابا من أصول مغربية. ويعزى ذلك إلى قرب المسافة الجغرافية بين المغرب وجزر الكناري، وتزايد تدفقات قوارب الهجرة من السواحل الجنوبية للمملكة، إضافة إلى عوامل أخرى، من بينها الخوف من الترحيل في ظل تنامي التنسيق بين الرباط ومدريد، ما يدفع بعض القاصرين إلى التخفي والعيش في الشوارع.
كما يلعب ما يعرف بـ“حلم شبه الجزيرة” دورًا أساسيا في تفاقم الظاهرة، إذ يسعى العديد من هؤلاء القاصرين إلى مغادرة الجزر في اتجاه إسبانيا القارية أو دول أوروبية أخرى، أملا في أوضاع أفضل وبعيدا عن الرقابة المشددة داخل مراكز الإيواء. غير أن هذا الخيار يضعهم في مواجهة مخاطر جسيمة، أبرزها الوقوع في براثن شبكات الجريمة المنظمة أو الاستغلال في سوق العمل غير القانوني، في ظروف توصف باللاإنسانية.
وحذرت تقارير رسمية، من بينها التقرير السنوي للأشخاص المختفين لسنة 2025 الصادر عن وزارة الداخلية الإسبانية، من حالة التشبع التي بلغها نظام حماية الطفولة في الكناري، ومن العجز المتواصل عن توفير حماية فعالة لهؤلاء القاصرين. كما نبهت إلى أن مغادرة القاصر لمركز الإيواء تجعله “مختفيا” من الناحية القانونية، ما يفتح الباب أمام مساطر قضائية وأمنية معقدة غالبًا ما تنتهي دون التوصل إلى مصيره، في ظل غياب حلول جذرية لمعالجة أسباب الظاهرة.



