اقتحام جماعي لمعبر “تراخال”.. مئات المهاجرين يتجاوزون الحواجز الأمنية الإسبانية بسبتة

دخلت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، اليوم الخميس، مرحلة جديدة مع تواصل محاولات العبور الجماعي لليوم الثالث على التوالي، في ظل استمرار وصول مهاجرين سباحة إلى المدينة، واستنفار أمني واسع على جانبي الحدود.

وأفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة” بأن مئات المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، كانوا يخضعون لإجراءات المراقبة والتسجيل داخل معبر تراخال، قبل أن يتمكنوا من كسر الطوق الأمني والفرار بشكل جماعي نحو أحياء مختلفة من المدينة.

وأضاف المصدر ذاته أن الرجال والنساء والأطفال تفرقوا في عدة مناطق، ما دفع عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية الإسبانية إلى إطلاق عمليات ميدانية لتعقبهم وإعادة تجميعهم، في مشهد وصفته وسائل إعلام محلية بأنه غير مسبوق منذ بداية موجة الهجرة الحالية.

وتأتي هذه التطورات عقب ليلة وصفتها الصحيفة بأنها من بين الأكثر كثافة منذ اندلاع الأزمة قبل ثلاثة أيام، حيث استمرت محاولات العبور سباحة طوال الليل وحتى ساعات الصباح، بالتزامن مع عمليات إنقاذ واعتراض شاركت فيها وحدات الحرس المدني والإنقاذ البحري الإسباني، إلى جانب البحرية الملكية المغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضباب الكثيف صعّب من عمليات الرصد والإنقاذ، في وقت واصلت فيه مختلف الأجهزة الأمنية انتشارها برا وبحرا لاعتراض المهاجرين وإنقاذ العالقين في عرض البحر.

كما سجلت السلطات الإسبانية وصول مجموعات جديدة إلى عدة نقاط من سواحل سبتة، بينها تراخال وألمادرابا وريسينتو وخوان الثالث والعشرون، بينما تمكن عدد من المهاجرين من دخول المدينة دون اعتراض، قبل أن يتفرقوا بين الأحياء أو يتوجهوا إلى مقر الشرطة أو مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.

وتأتي هذه المستجدات بعد يوم من تحذير رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، من بلوغ المدينة أقصى طاقتها الاستيعابية في مواجهة الضغط الهجروي، مطالبا الحكومة الإسبانية بتعزيز الموارد الأمنية واللوجستية، ومحذرا من تكرار سيناريو أزمة ماي 2021.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات المحلية، الأربعاء، وصول مراكز إيواء المهاجرين والقاصرين إلى مرحلة التشبع، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن إنقاذ أو اعتراض أكثر من 1500 شخص خلال يوم واحد، إلى جانب تسجيل وفيات جديدة في البحر، ما يعكس استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية.

في المقابل، تشهد مدينة الفنيدق والمناطق الساحلية المقابلة لسبتة استنفارا أمنيا مغربيا مكثفا، يشمل تعزيز انتشار مختلف الأجهزة الأمنية، وإغلاق أجزاء من الشريط الساحلي، واعتراض آلاف المرشحين للهجرة غير النظامية، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من محاولات العبور نحو الثغر المحتل، رغم استمرار محاولات بعض المهاجرين الوصول إلى البحر والانطلاق سباحة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أزمة ماي 2021، التي شهدت وصول ما بين 8 آلاف و12 ألف شخص إلى سبتة في ظرف يومين، غالبيتهم من المغاربة، بينهم آلاف القاصرين، ما دفع السلطات الإسبانية حينها إلى نشر الجيش وإرسال تعزيزات أمنية، كما انتقل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بشكل عاجل إلى المدينة، في ظل توتر دبلوماسي غير مسبوق بين الرباط ومدريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى