الحكومة تقر بتعثر إصلاح التقاعد وتؤجل الحسم

دخل ملف إصلاح أنظمة التقاعد مرحلة دقيقة وحاسمة، وسط استمرار النقاش بين الحكومة والمركزيات النقابية بشأن ووضعية مستقبل صناديق التقاعد المتقاعدين، في وقت أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أن استدامة هذه الأنظمة تبقى رهينة بإصلاح شامل ومتوافق بشأنه.
وشددت الوزيرة على أنه لا يمكن تحقيق استدامة صناديق التقاعد بدون إصلاح”، معتبرة أن بعض الإصلاحات الأولية التي هقت الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أدت إلى ضغط إضافي على الصناديق دون أن تواكبها مداخيل جديدة كافية، معربة في المقابل عن تفاؤلها بإمكانية إحراز تقدم في هذا الملف.
وجاءت تصريحات الوزيرة ردا على مداخلات برلمانيين أثاروا أوضاع المتقاعدين ومستوى المعاشات، مؤكدين ضرورة مراجعة قيمة المعاشات وإقرار حد أدنى لها، إلى جانب منحهذه الفئة امتيازات وتفضيلات اجتماعية، مع التشديد على أن مصير المتقاعدين لا ينبغي أن يبقى مرتبطا بمسار إصلاح أنظمة التقاعد. وفي تفاعلها مع هذه المطالب، أوضحت فتاحأن الحكومة تتوفر على دراسات وأرضية تقنية للإصلاح، غير أن وتيرة التقدم في العلف لم تكن بالمستوى المأمول، حيث قالت: “أتحمل المسؤولية لأننا كنا نطمح إلى تسريع هذا الملف”.
وأضافت أن الحكومة حرصت على تقاسم المعطيات والأرقام المرتبطة بوضعية أنظمة التقاعد بكل شفافية، مشيرة إلى أن آخر اجتماع في هذا الإطار انعقد يوم الاثنين الماضي. كما أقرت بأن الملف لا يمكن حسمه قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، باعتباره ورشا مجتمعيا يتطلب حوارا واسعا.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة لا يمكنها تحمل مسؤولية اتخاذ القرار بشكل منفرد، قائلة إن “المسؤولية لن نتخذها لوحدنا، ولا أنتم أيضا”. مبرزة أن لجانا تقنية تواصل عملها لساعات طويلة بمشاركة خبراء ومتخصصين من أجل إعداد السيناريوهات الممكنة للإصلاح.
وأشارت فتاح إلى أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها عدد من المتقاعدين. لكنها شددت على أن معالجة الملف يجب أن تتم بشكل شمولي ومتكامل.
ولم تستبعد إمكانية التفاوض حول رفع قيمة المعاشات قبل تنزيل الإصلاحات الكبرى، معتبرة أن ذلك يظل ممكنا شريطة التوافق بشأن مختلف عناصر الإصلاح.



