باحثون مغاربة يطورون نظاما ذكيا يرصد المناطق المهددة بالفيضانات

طور فريق من الباحثين بجامعتي عبد المالك السعدي ومحمد الخامس نظاما قائما على الذكاء الاصطناعي لتحديد المناطق الأكثر عرضة لخطر الفيضانات، في خطوة تروم تعزيز آليات الوقاية والاستباق في مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة بالمناطق التي تشهد اضطرابات مناخية متكررة.

وجاء هذا المشروع على خلفية الفيضانات التي عرفتها منطقة الشمال الغربي للمملكة، ولا سيما حوض اللوكوس الممتد بين مدينتي القصر الكبير والعرائش، حيث اعتمد الباحثون على شبكة عصبية اصطناعية متعددة الطبقات، تمكنت من تحقيق دقة بلغت 91 في المائة عند اختبارها على بيانات حديثة لم يسبق للنظام معالجتها.

واستندت الدراسة إلى دمج بيانات الأقمار الصناعية الأوروبية “سينتينل” مع خوارزميات التعلم الآلي ونظم المعلومات الجغرافية، إضافة إلى استخدام رادارات فضائية قادرة على رصد المساحات المغمورة بالمياه حتى في ظل الغطاء السحابي، ما أتاح إعداد خرائط دقيقة للمناطق التي تعرضت للفيضانات خلال السنوات الماضية.

واعتمد الباحثون في تدريب النموذج على مجموعة من المعطيات المرتبطة بطبيعة المجال، من بينها الارتفاع والانحدار والمسافة عن المجاري المائية وكثافة التصريف وتراكم المياه المحتمل وأنماط التساقطات المطرية، بهدف تحديد العوامل الأكثر تأثيرا في حدوث الفيضانات.

وأسفرت هذه العملية عن إنتاج خرائط لتقييم قابلية التأثر بالفيضانات، صنفت مختلف مناطق حوض اللوكوس حسب درجات الخطر، حيث أظهرت النتائج تطابقا كبيرا بين المناطق التي حددها النظام باعتبارها عالية الخطورة وتلك التي غمرتها المياه خلال الفيضانات الأخيرة.

وأكدت نتائج الدراسة أن هذا النظام يمكن أن يشكل أداة فعالة لدعم التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، من خلال تحديد المناطق الهشة قبل وقوع الكوارث الطبيعية، بما يساعد على تحسين خطط الإخلاء وتوجيه مشاريع التهيئة العمرانية وتفادي البناء بالمناطق المهددة بالفيضانات.

ويرى الباحثون أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية المرتبطة بالفيضانات، رغم أن النظام لا يتيح التنبؤ الفوري بوقوعها في الزمن الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى