بعد النجاحات الأمنية..ثغرات مقلقة على الشريط الساحلي بالقصر الصغير

رغم النجاحات الأمنية التي تحققت خلال الأشهر الأخيرة في مجال محاربة التهريب الدولي للمخدرات على مستوى جهة طنجة، يثير الوضع بالشريط الساحلي الرابط بين طالع القرع والقصر الصغير العديد من علامات الاستفهام، في ظل تكرار معطيات تتحدث عن استمرار محاولات التهريب عبر هذه المنطقة الحساسة.

فمنذ تعيين الكولونيل ماجور عبد المجيد الملكوني على رأس القيادة الجهوية للدرك الملكي بطنجة، تم تسجيل عدد من العمليات النوعية التي أسفرت عن إحباط محاولات للتهريب الدولي للمخدرات، وحجز كميات كبيرة من الشحنات المحظورة، إلى جانب مداهمة أوكار تستعمل في التخزين والإعداد، وتوقيف عدد من المشتبه في ارتباطهم بشبكات إجرامية عابرة للحدود.

غير أن هذه المجهودات، بحسب معطيات متداولة محليا، يقابلها استمرار تسجيل اختراقات على مستوى الشريط الساحلي الممتد بين طالع القرع والقصر الصغير. وكان آخرها تداول معلومات بشأن تسلل دراجة مائية يشتبه في استعمالها لنقل كمية مهمة من مخدر الشيرا، وهو ما أعاد النقاش حول مدى نجاعة المراقبة بهذا المقطع الساحلي، خاصة أنه يعرف انتشار عدد من السدود والدوريات الأمنية.

وتتحدث مصادر محلية أيضا عن لجوء بعض شبكات التهريب، في حال صحة هذه المعطيات، إلى استغلال قوارب الصيد التقليدي لنقل رزم المخدرات نحو عرض البحر، حيث يجري شحنها على متن زوارق سريعة قادمة من الضفة الشمالية للمتوسط. وهي أساليب تستوجب، إن ثبتت، مزيدا من اليقظة والتنسيق الميداني، فضلاً عن فتح تحقيق مع المسؤولين عن المراقبة الدركية في تلك المنطقة.

ولا تقتصر المعطيات المتداولة على محاولات التهريب عبر المسالك البحرية، إذ تتحدث مصادر متطابقة عن تسجيل اختراقات متكررة للمجال الجوي بالمنطقة بواسطة طائرات صغيرة ومروحيات خفيفة، يشتبه في استغلالها في عمليات شحن وتفريغ رزم المخدرات داخل عدد من النقط المعزولة بالشريط الساحلي نفسه، في مشاهد توحي بأن هذه الشبكات تتحرك بأريحية كبيرة رغم حساسية المنطقة الأمنية. وهو ما يفرض، في حال ثبوت هذه المعطيات، فتح تحقيقات دقيقة وتعزيز المراقبة الجوية والبرية والبحرية لكشف ملابسات هذه التحركات وتحديد المسؤوليات.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار هذه الاختراقات، وما إذا كانت هناك ثغرات في آليات المراقبة تستدعي التقييم والمراجعة، بما يضمن انسجام أداء مختلف الوحدات مع المجهودات الكبيرة التي تبذلها القيادة الجهوية للدرك الملكي في مكافحة الجريمة المنظمة.

ويبقى تعزيز الرقابة والمحاسبة، وتكثيف التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، السبيل الأمثل لإغلاق أي منافذ قد تستغلها شبكات التهريب، حفاظاً على أمن الحدود وصوناً للمصالح العليا للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى