بنموسى: “52 في المائة من العازبين لا يرغبون في الزواج خاصة الرجال”

قال المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، إن تكييف السياسات العمومية مع التحولات التي تعرفها العائلة المغربية أضحى ضروريا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

وأشار بنموسى، خلال ندوة نظمتها المندوبية السامية للتخطيط بالرباط لتقديم نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، أن فهم التحولات التي تعرفها الأسرة يساهم في بناء سياسات عمومية أكثر ملاءمة لمجتمع الغد، مبرزا أن هذه التحولات تعكس إعادة تشكيل تدريجية للنماذج العائلية.

وأبرزت نتائج البحث هيمنة متزايدة للأسر النووية، التي تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر المغربية سنة 2025، مقابل أقل من 61 في المائة سنة 1995، في مقابل تراجع نمط الأسر الممتدة التي تعيش في مسكن واحد. كما سجلت ارتفاع نسبة الأزواج الذين لا يقيم معهم أطفال من 3,4 في المائة إلى 9,4 في المائة خلال الفترة نفسها، وهو ما يرتبط بظاهرة “الأعشاش الفارغة” وتزايد الشيخوخة.

وفي ما يخص الدينامية الزواجية، أشار بنموسى إلى تراجع الإقبال على الزواج، حيث لا يرغب حوالي 52 في المائة من العازبين في الارتباط، خصوصا الرجال، مع تسجيل ارتفاع في سن الزواج الأول الذي يبلغ 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال. كما تراجعت نسبة الزواج بين الأقارب من 29,3 في المائة سنة 1995 إلى 20,9 في المائة سنة 2025، في مؤشر على تنوع اجتماعي وجغرافي أكبر.

وسجل المسؤول ذاته أن العائلة لا تزال تحتفظ بدورها المحوري داخل المجتمع المغربي، باعتبارها فضاء للتضامن ونقل القيم بين الأجيال، رغم بروز أشكال جديدة من الهشاشة، وتراجع القرب الجغرافي بين الأسر، مما ينعكس على أنماط التضامن العائلي.

وأكد بنموسى أن التحولات التي تعرفها الأسرة ترتبط بشكل وثيق بالقيود الاقتصادية، سواء من حيث تأخر سن الزواج أو تراجع الخصوبة أو تغير استراتيجيات التعايش داخل الأسر، مشددا على أهمية اعتماد مقاربة شمولية تربط بين مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، تعمل المندوبية السامية للتخطيط على تقاطع نتائج البحث الوطني حول العائلة مع أبحاث أخرى تتعلق بمستوى معيشة الأسر والقوى العاملة واستعمال الوقت، بهدف فهم أعمق للتغيرات المجتمعية وانعكاساتها على ظروف العيش والعمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى