تحذير استخباراتي عبر واتساب ينتهي باستقالة مسؤول في مندوبية سبتة

أثارت استقالة غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة المحتلة، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والمؤسساتية الإسبانية، بعدما جاءت في خضم نقاش متصاعد حول طريقة تعامل السلطات مع معلومات استخباراتية سبقت أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة خلال أواخر يوليوز الماضي.
ووضع رحيل سانز إلى الواجهة خلافا بينه وبين مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، بشأن تحذير أصدره المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية في 29 يوليوز، وتناول دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولات دخول إلى المدينة في اليوم الموالي.
وبحسب رواية سانز، فقد توصل ديوان مندوب الحكومة بالمعلومات ونقلها إلى المسؤول الحكومي في اليوم نفسه، غير أن بيريز تريانو ينفي توصله بإشعار رسمي يتضمن تحذيرا استخباراتيا مباشرا، ما جعل تحديد طبيعة الرسالة وكيفية تداولها داخل المندوبية محور الخلاف.
وتعود أهمية القضية إلى أن المعلومات لم تصل عبر قناة رسمية تقليدية، وإنما جرى تداولها من خلال تطبيق “واتساب”. ويؤكد سانز أن مضمون الرسالة كان ذا طبيعة أمنية مهمة، بينما يعتبر مندوب الحكومة أنها لم تكن تقريرا استخباراتيا رسميا ولا إنذارا موجها مباشرة إلى قيادته.
وأعاد هذا التباين طرح أسئلة حول آليات التواصل بين الأجهزة الاستخباراتية والسلطات المحلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحذيرات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأمن الحدودي، ومدى وضوح المسؤوليات في استقبال هذه المعلومات وتقييمها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وتزامن ذلك مع كشف الحكومة الإسبانية عن مجموعة من الوثائق التي كانت مصنفة سابقاً ضمن المعلومات السرية، والتي أظهرت أن المركز الوطني للاستخبارات كان قد تواصل، في 29 يوليوز، مع ديوان مندوب الحكومة بشأن دعوات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولات دخول إلى سبتة عبر البحر أو بتسلق السياج الحدودي.
وأفادت الوثائق بأن مجموعتين على مواقع التواصل الاجتماعي كانتا تنشطان في نشر تلك الدعوات وتضمان، وفق المعطيات الرسمية، ما يقارب 180 ألف متابع، الأمر الذي يعكس حجم الانتشار الذي كانت تحظى به الدعوات قبل وقوع الأحداث.
وتتضمن الوثائق التي رفعت عنها السرية نحو 40 تقريرا ومراسلة صادرة عن أجهزة أمنية واستخباراتية مختلفة، بينها الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة، مع توضيح الجهات المرسلة والمتلقية وتواريخ وقنوات تبادل المعلومات.
وجاء نشر هذه المعطيات عقب قرار مجلس الوزراء الإسباني، الصادر في 8 شتنبر الجاري، برفع السرية عن الوثائق المتعلقة بأحداث 30 و31 يوليوز، وذلك بعد تعهد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب بالكشف عن المعلومات التي كانت متوفرة لدى مختلف الأجهزة والمؤسسات قبل اندلاع الأزمة.
وتؤكد الوثائق أن السلطات الإسبانية كانت على علم بوجود دعوات ومحاولات محتملة للعبور إلى سبتة، بما في ذلك السباحة وتسلق السياج، إلا أن الحكومة الإسبانية تقول إن المعلومات التي كانت بحوزتها لم تسمح بتوقع الحجم الكبير الذي ستتخذه عمليات الدخول الجماعي.
ومع استمرار الجدل بشأن مدى فعالية التعامل مع تلك التحذيرات، جاءت استقالة سانز لتضيف بعدا مؤسساتيا جديدا إلى القضية، خصوصا أن الخلاف لا يتعلق فقط بوجود المعلومات، وإنما بكيفية إيصالها وتلقيها وتقييم خطورتها داخل هرم الإدارة الإسبانية.



