تزايد ترحيل المغاربة من أوروبا.. ألمانيا تتصدر بـ22 ألف حالة وفرنسا تسجل 2002

كشفت معطيات حديثة صادرة عن دراسة تحليلية حول سياسات الإبعاد داخل الاتحاد الأوروبي عن ارتفاع ملحوظ في عدد عمليات ترحيل المواطنين المغاربة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، في مقابل استمرار فجوة كبيرة بين قرارات الإبعاد الصادرة ونسبة تنفيذها الفعلية.
وأفادت الدراسة، التي أنجزها الباحث حسن بنطالب ونشرها مركز مستقل للإعلام والتحليل حول الهجرة خلال شهر يونيو الجاري، بأن عشرات الآلاف من قرارات الترحيل صدرت في حق مواطنين مغاربة خلال السنوات الأخيرة، غير أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز في المتوسط 23 في المائة.
وأظهرت المعطيات أن ألمانيا تصدرت الدول الأوروبية من حيث عدد عمليات الإبعاد، بعدما ارتفع العدد من نحو 13 ألف حالة سنة 2022 إلى 22 ألفا و787 حالة سنة 2025، بزيادة تناهز 75 في المائة، من بينها 785 عملية ترحيل نحو المغرب.
وفي فرنسا، بلغ عدد حالات ترحيل المواطنين المغاربة 2002 حالة خلال سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 20.7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، ليظل المغاربة ضمن أبرز الجنسيات المعنية بقرارات الإبعاد إلى جانب الجزائريين والتونسيين.
أما في بلجيكا، فتقوم سياسة الترحيل أساسا على استهداف الأشخاص الموجودين بمراكز الاحتجاز أو المؤسسات السجنية، حيث تم تسجيل مئات حالات الإبعاد خلال سنة 2025 في إطار مقاربة تعتمد إجراءات أكثر تنظيما وأقل حضورا في النقاش الإعلامي.
وأكدت الدراسة أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة فعالية منظومة الإبعاد الأوروبية، بقدر ما تكشف عن محدودياتها، بالنظر إلى استمرار الفارق بين عدد أوامر الترحيل ونسبة تنفيذها، وهو ما يرتبط بمستوى التعاون القنصلي وإجراءات إصدار الوثائق اللازمة لعمليات الإرجاع.
وربطت الدراسة بين ارتفاع وتيرة الترحيل والتحولات التي تشهدها السياسات الأوروبية للهجرة، والتي باتت تعتمد بشكل متزايد على تسريع مساطر الإرجاع وتوسيع لوائح الدول الآمنة، فضلا عن اعتبار ملف الهجرة جزءا من التفاعلات السياسية والدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي ودول الأصل، وفي مقدمتها المغرب.
كما أشارت إلى أن ملف الترحيل أصبح يحظى بحضور متزايد في النقاشات السياسية داخل عدد من الدول الأوروبية، في ظل تنامي الخطابات الداعية إلى تشديد سياسات الهجرة، ما يجعل أرقام الإبعاد مؤشرا على رهانات سياسية داخلية بقدر ما تعكس توجهات تدبير الهجرة غير النظامية.



