تزايد حوادث “التروتينيت” بالمغرب يعيد مطلب التقنين إلى الواجهة

عاد ملف الدراجات الكهربائية الخفيفة، المعروفة بـ”التروتينيت”، إلى واجهة النقاش بالمغرب، على خلفية الارتفاع الملحوظ في حوادث السير المرتبطة باستعمالها بعدد من المدن، في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم شروط استخدامها داخل الفضاءات الحضرية.

وتشهد مدن كبرى، من بينها الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش، انتشارا متزايدا لهذه الوسيلة من قبل الراشدين والقاصرين على حد سواء، مدفوعاً بانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل النقل الأخرى وارتفاع أسعار التنقل والمحروقات. غير أن هذا الإقبال المتنامي يثير مخاوف متزايدة بشأن السلامة الطرقية، خاصة في ظل غياب شروط الحماية والتأطير القانوني اللازم.

وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية لطيفة اعبوث سؤالاً إلى الحكومة حول الإجراءات والتدابير المزمع اتخاذها لتقنين استعمال “التروتينيت”، ووضع قواعد واضحة للسلامة تضمن حماية مستعملي الطريق والحد من الحوادث المسجلة.

ويأتي هذا النقاش في وقت سبق أن أعدت فيه وزارة النقل واللوجستيك مشروع مرسوم يروم تنظيم استعمال الدراجات والسكوترات الكهربائية، من خلال إدراج تعريفات قانونية جديدة لمركبات التنقل الشخصي المزودة بمحرك، والتي لا تتجاوز سرعتها 25 كيلومتراً في الساعة، إضافة إلى الدراجات المزودة بمحرك كهربائي مساعد.

كما تضمن المشروع مجموعة من الشروط التقنية المتعلقة بالسلامة، من بينها تجهيز هذه المركبات بأنظمة الإضاءة والإشارات الضوئية وعاكسات الضوء ووسائل قياس المسافات، فضلاً عن تجهيزات الحماية من السرقة، إلى جانب ضوابط تخص الأبعاد والاستعمال داخل المجال الحضري.

وفي خطوة تعكس تنامي الاهتمام بهذا النوع من وسائل التنقل، شهد شهر أكتوبر 2025 إطلاق أول منتج تأميني مخصص لمستخدمي “التروتينيت” بالمغرب، يوفر تغطية للأضرار التي قد تلحق بالغير، فضلاً عن تحمل المصاريف الطبية للسائق في حالة التعرض لحادثة سير.

ومع استمرار انتشار هذه الوسيلة داخل المدن المغربية، تتعالى الأصوات المطالبة بالإسراع في إخراج إطار قانوني متكامل ينظم استعمالها ويحدد حقوق وواجبات مستعمليها، بما يضمن التوفيق بين تشجيع وسائل التنقل المستدامة وتعزيز شروط السلامة الطرقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى