تسجيل أول حالة وفاة بالدفتيريا بجهة طنجة لطفل من القصر الكبير

سجل المستشفى الإقليمي للا مريم بمدينة العرائش، صباح اليوم الثلاثاء، أول حالة وفاة مرتبطة بداء الدفتيريا على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعدما فارق طفل يبلغ من العمر 12 سنة الحياة بقسم الإنعاش، حيث كان يخضع للعلاج منذ أيام.

وحسب معطيات محلية، فإن الطفل الراحل، المنحدر من مدينة القصر الكبير، لم يكن قد تلقى التلقيح ضد هذا المرض، وهو ما صعّب وضعه الصحي، قبل أن تتدهور حالته رغم إخضاعه للعلاج.

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد بلغ عدد الإصابات المؤكدة بداء الدفتيريا المسجلة بمستشفيات الجهة أربع حالات، تمكن ثلاثة مصابين منها من استكمال العلاج ومغادرة المؤسسات الاستشفائية التي كانوا يتلقون فيها الرعاية الطبية اللازمة.

وأثار تسجيل هذه الوفاة حالة استنفار لدى السلطات الصحية بالجهة، التي تواصل عمليات التتبع والتقصي لتحديد مدى احتمال ظهور إصابات جديدة، واتخاذ التدابير الضرورية للتعامل مع أي حالات مشتبه فيها والحد من انتشار العدوى.

وتأتي هذه التطورات في ظل عودة ظهور داء الدفتيريا بالمغرب خلال سنة 2026، بعدما لم تُسجل إصابات به منذ سنة 1992. وكانت جهة سوس-ماسة قد شهدت، أواخر شتنبر الماضي، رصد بؤرتين عائليتين بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، شملتا أطفالا لم يتلقوا التلقيح أو لم يستكملوا الجرعات المقررة.

ويُعرف داء الدفتيريا، المعروف أيضا بداء الخناق، بكونه عدوى بكتيرية تصيب أساسا الحلق والأنف، وتنتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو من خلال المخالطة المباشرة للمصابين. وتظهر أعراضه عادة خلال يومين إلى خمسة أيام من انتقال العدوى، وتشمل التهاب الحلق والحمى وصعوبة البلع، وقد تتطور إلى مضاعفات تنفسية خطيرة.

وتكمن خطورة المرض في السموم التي تنتجها البكتيريا المسببة له، والتي قد تؤثر على القلب والأعصاب والكليتين، فضلا عن إمكانية تشكل أغشية سميكة داخل الحلق تعيق التنفس، خصوصا في الحالات التي لا تستفيد من العلاج في الوقت المناسب.

ويظل التلقيح الوسيلة الأساسية للوقاية من هذا المرض، إذ يشمل البرنامج الوطني للتمنيع بالمغرب جرعات أولية خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، تليها جرعات تذكيرية في مراحل لاحقة، مع إمكانية استدراك الجرعات غير المستكملة بحسب الوضعية التلقيحية لكل طفل.

وتتطلب مواجهة الدفتيريا التشخيص المبكر وعزل الحالات المصابة وتوفير العلاج المناسب، إلى جانب حصر المخالطين ومراقبة أوضاعهم الصحية، خاصة داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، للحد من انتقال العدوى.

وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد حذرت من عودة ظهور المرض في عدد من البلدان خلال السنوات الأخيرة، في سياق تراجع التغطية بالتلقيح وانتشار معلومات مضللة بشأن اللقاحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى