تقارير إسبانية: ميناء طنجة المتوسط يعزز تفوق المغرب في خريطة الملاحة بالمتوسط

سلّطت تقارير اقتصادية إسبانية الضوء على التحول الذي تشهده المنظومة المينائية واللوجستية في المغرب، وعلى المكانة المتنامية لميناء طنجة المتوسط في حركة الملاحة بالبحر الأبيض المتوسط، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه عددا من الموانئ الأوروبية بفعل التحولات الجيوسياسية واضطراب طرق التجارة البحرية العالمية.
وأفادت صحيفة “إل إيكونوميستا” الإسبانية بأن المغرب بات في موقع يؤهله للاستفادة من التحولات التي تعرفها التجارة البحرية الدولية، مستفيدا من استثمارات متواصلة في البنية التحتية المينائية واللوجستية والصناعية، إلى جانب موقعه الجغرافي عند ملتقى الطرق البحرية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الملاحة الدولية، خصوصا منذ اندلاع الحرب في غزة وما رافقها من توترات في البحر الأحمر، دفعت شركات شحن دولية إلى إعادة النظر في مساراتها البحرية، لاسيما بعد الهجمات التي استهدفت السفن التجارية ودفعَت عددا من الشركات إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأعادت هذه التطورات جزء من حركة الملاحة نحو غرب البحر الأبيض المتوسط، ما عزز أهمية الموانئ الواقعة في هذه المنطقة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، الذي استفاد من موقعه الاستراتيجي ومن القدرات اللوجستية التي طورها المغرب على مدى السنوات الماضية.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أوسع تشمل مواصلة تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط، وتعزيز البنية المينائية على الواجهة الأطلسية، إلى جانب تطوير مناطق صناعية ولوجستية مرتبطة بالموانئ في عدد من المدن المغربية.
وتبرز أهمية هذه البنية في ظل استمرار اضطراب الطرق البحرية التقليدية، إذ أدى تغيير مسارات عدد من السفن التجارية منذ سنة 2023 إلى زيادة مدة الرحلات وتكاليف النقل، لكنه في المقابل عزز أهمية الموانئ الواقعة على المسارات البديلة، خصوصا تلك الموجودة عند المدخل الغربي للمتوسط.
وكانت إدارة ميناء طنجة المتوسط قد توقعت، منذ مارس الماضي، ارتفاع عدد السفن المتوقفة بالميناء، بالتزامن مع تحويل شركات شحن عالمية، من بينها “ميرسك” و”هاباغ لويد”، جزءا من عملياتها إلى المسار البحري حول إفريقيا.
وتعكس أرقام سنة 2025 حجم النشاط الذي بات يسجله الميناء، بعدما عالج نحو 11.1 مليون حاوية قياسية، بزيادة بلغت 8.3 في المائة، فيما وصل حجم البضائع المتداولة إلى نحو 161 مليون طن، مسجلا نموا بنسبة 13.3 في المائة.
وبالمقارنة مع عدد من الموانئ الإسبانية، عالج ميناء الجزيرة الخضراء نحو 4.74 ملايين حاوية قياسية خلال السنة نفسها، مقابل 5.66 ملايين حاوية في ميناء فالنسيا، ما يبرز الوزن المتزايد لطنجة المتوسط في مجال مناولة الحاويات وإعادة الشحن بالمنطقة.
ويمتد هذا الفارق إلى موانئ أوروبية أخرى، إذ سجل ميناء بيرايوس اليوناني نحو 4.64 ملايين حاوية خلال 2025، وميناء جيويا تاورو الإيطالي حوالي 4.49 ملايين حاوية، بينما بلغ حجم الحاويات في ميناء جنوة نحو 2.4 مليون، ولم يتجاوز في ميناء مرسيليا فوس 1.45 مليون حاوية.
وتعكس هذه المؤشرات التحول الذي عرفه طنجة المتوسط خلال السنوات الماضية، من مشروع مينائي إلى منصة رئيسية للمناولة وإعادة الشحن، مستفيدا من موقع المغرب الجغرافي ومن الاستثمارات التي عززت قدراته المينائية واللوجستية والصناعية.



