فرحة لم تكتمل.. مدريد تؤجل القمة مع الجزائر وتربك حسابات تبون بشأن “المصالحة”

أربك قرار الحكومة الإسبانية تأجيل الاجتماع رفيع المستوى مع الجزائر، الذي كان مرتقباً يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، حسابات الدبلوماسية الجزائرية، بعدما جاء القرار بشكل أحادي وفي وقت كانت فيه التحضيرات الرسمية واللوجستية للقمة قد قطعت أشواطاً متقدمة.
وكشفت صحيفة “The Objective” الإسبانية تفاصيل القرار، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قرر تعليق القمة الثنائية، التي كان يفترض أن تشكل محطة أساسية في مسار التقارب بين مدريد والجزائر، وذلك بعد أشهر من محاولات إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.
وكان من المقرر أن تجمع القمة بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مباحثات رسمية تنطلق يوم 20 أكتوبر، على أن تتواصل في اليوم الموالي من خلال منتديات لرجال الأعمال وأنشطة مشتركة.
وراهنت الجزائر بشكل كبير على هذا الاجتماع لتكريس عودة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، بعدما جرى الترويج له إعلامياً باعتباره تتويجاً لمسار المصالحة بين البلدين، عقب سنوات من التوتر وتجميد عدد من أوجه التعاون.
وكانت القمة المرتقبة يفترض أن تتوج الانفراج الذي أعقب الزيارة التي قام بها سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز الماضي، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون في إطار مساعي استئناف العلاقات الثنائية.
وترجع جذور الأزمة الأصلية بين مدريد والجزائر إلى مارس 2022، عندما أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء المغربية، واعتبرتها الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لتسوية النزاع.
وأثار الموقف الإسباني غضب السلطات الجزائرية، التي قررت سحب سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار، إلى جانب اتخاذ إجراءات أدت إلى تراجع كبير في المبادلات التجارية بين البلدين.
وبعد فترة من القطيعة والتوتر، عادت الجزائر إلى فتح قنوات التواصل مع مدريد، في وقت حافظت فيه الحكومة الإسبانية على موقفها المعلن بشأن قضية الصحراء المغربية.
وأعاد قرار تأجيل الاجتماع رفيع المستوى حالة من عدم اليقين إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية، بعدما كانت الأخيرة قد شهدت خلال الأشهر الماضية مؤشرات على تحسن تدريجي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “The Objective”، فإن أحد الاعتبارات التي دفعت مدريد إلى تأجيل القمة يرتبط بالرغبة في تفادي أي تشويش على علاقاتها مع المغرب، خصوصا في ظل التحضيرات الجارية للزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني وقرينته إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر.
وتزامن القمتين، بحسب المصدر ذاته، كان من شأنه وضع الدبلوماسية الإسبانية أمام حسابات دقيقة، بالنظر إلى حساسية الزيارة الملكية للمدينتين المحتلتين وتداعياتها المحتملة على التنسيق بين مدريد والرباط.
غير أن ملفا آخر أكثر حساسية يبرز في خلفية القرار الإسباني، ويتعلق بقضية رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، المقيم في إسبانيا، والذي أثارت تحركاته ومواقفه انتقادات حادة من السلطات الجزائرية.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية إلى أن تطورات قضية أيوب عيسيو شكلت أحد العوامل التي ألقت بظلالها على مسار التقارب بين مدريد والجزائر.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الجزائر إعادة بناء علاقاتها مع إسبانيا، بينما يواصل عيسيو نشاطه من الأراضي الإسبانية، في قضية تحظى باهتمام السلطات الجزائرية بالنظر إلى مواقفه المعارضة للنظام.


