فرنسا تطارد أباطرة مخدرات من أصول مغربية في دبي وتحجز ممتلكاتهم

تخوض السلطات الفرنسية حملة واسعة وغير مسبوقة تستهدف أموال وممتلكات كبار تجار المخدرات المقيمين في دبي، غالبيتهم من أصول مغربية، وذلك في إطار تعاون قضائي متنامٍ مع دولة الإمارات العربية المتحدة، يهدف إلى تجفيف منابع الجريمة المنظمة وضرب شبكات تبييض الأموال العابرة للحدود.

وكشفت صحيفة “لوموند” أن هذه الخطوة تأتي عقب سلسلة من الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى قادها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الإمارات، التي تعد وجهة مفضلة لاستثمار أموال الجريمة المنظمة. وشملت هذه الجهود تبادلا دوريا لقوائم تضم أسماء مطلوبين للعدالة الفرنسية، في مسعى لتعزيز التنسيق الأمني والقضائي بين البلدين.

وبحسب الصحيفة، أسفر هذا التعاون مؤخرا عن حجز نحو 40 عقارا فاخرا في دبي مملوكة لما وصفته بـ”أباطرة المخدرات”، في خطوة اعتبرت إنجازا بارزا للسلطات المحلية والفرنسية على حد سواء.

وأعرب دارمانان عن ارتياحه لهذه النتائج عبر منصة “إكس”، مشيرا إلى تسليم عشرات الملايين من اليوروهات من الممتلكات والأصول إلى السلطات الإماراتية، بما في ذلك شقق وفيلات فاخرة جرى اقتناؤها نقداً أو عبر العملات المشفرة.

وتشكل هذه الممتلكات هدفا رئيسيا للوكالة الفرنسية لإدارة واسترداد الممتلكات المحجوزة والمصادرة (AGRASC)، التي تسعى إلى تحويل عمليات الحجز المؤقت إلى مصادرات نهائية، وهو ما يمثل خطوة قانونية أكثر حسما في ملاحقة العائدات الإجرامية.

وأوضحت “لوموند” أن هذه التطورات جاءت تتويجا لجهود طويلة وشاقة، حيث مهدت زيارات دارمانان الطريق لبعثات مرتقبة للنيابة العامة الوطنية لمكافحة المخدرات (PNA)، الرامية إلى استرداد الأصول المرتبطة بالجرائم المنظمة. ورغم التحفظ الإماراتي الأولي إزاء تسليم قوائم المطلوبين، إلا أن الضغط الدبلوماسي المتواصل أفضى إلى تحقيق اختراق ملموس في هذا الملف الحساس.

وفي ما يتعلق بتسليم المشتبه فيهم، تشير الصحيفة إلى أن العملية لا تزال معقدة وبطيئة، بالرغم من وصف التعاون بين الجانبين بـ”الخصب والمثمر”. وغالبا ما كانت عمليات التسليم تتم بعد توقيف المطلوبين من طرف الشرطة المحلية بسبب مخالفات بسيطة، قبل أن تتحول إلى إجراءات رسمية للتسليم.

ومن بين الأسماء التي شملتها هذه الإجراءات بن عودة بوغايطة، الذي سلم من المغرب بعد إقامة طويلة في دبي منذ 2019، إلى جانب فيليكس بينغي، المعروف بلقب “القط”، زعيم عصابة “يودا” في مرسيليا، والذي جرى تسليمه من مراكش.

وسجلت فرنسا خلال السنة الجارية تسليم 14 شخصا في ظرف عشرة أشهر فقط، بعد سنوات من الجمود منذ 2020، وهو ما وصفته الصحيفة بـ”الاختراق الحقيقي” في مسار محاربة شبكات التهريب.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن ملف المخدرات بات يشكل “لحظة سياسية حساسة”، في ظل تصاعد الضغوط لمواجهة التهريب وتداعياته الأمنية والاجتماعية، خاصة مع تنامي أعمال العنف المرتبطة بتجارة المخدرات داخل المدن الفرنسية.

كما شملت التحركات الفرنسية استجواب ناشط من أصول مغربية، إلى جانب حضور دارمانان ووزير الشرطة لوران نونيز استقبال طائرة تقل مطلوبين في مطار نيس، في مشهد يعكس البعد الرمزي لهذه الحملة.

وفي سياق متصل، كشفت الوقائع عن تورط شخصيات سابقة في دعم مشاريع مشبوهة لتجار المخدرات، من بينها وزير العدل الأسبق جان جاك أورفواس، الذي شارك في مشروع عقاري فاخر في دبي استخدم لإعادة استثمار أموال مصدرها الاتجار بالمخدرات، ما يسلط الضوء على تشعب هذه الشبكات وامتدادها إلى دوائر النفوذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى