فيليبي السادس يحل بسبتة وسط ترقب سياسي ودبلوماسي لتداعيات الزيارة

حلّ العاهل الإسباني فيليبي السادس، قبل قليل، بمدينة سبتة المحتلة، في زيارة رسمية أثارت اهتماما إعلاميا وسياسيا واسعا في إسبانيا، بالنظر إلى دلالاتها المرتبطة بملف السيادة على الثغرين المحتلين والعلاقات بين مدريد والرباط.
وشهدت الشوارع الرئيسية المحيطة بمكان الاستقبال حضور حشود من المواطنين الإسبان والسكان المحليين، الذين توافدوا منذ ساعات الصباح لرفع الأعلام الإسبانية والترحيب بالعاهل الإسباني، في مشهد يحمل دلالات سياسية مرتبطة بموقف مدريد من وضعية سبتة ومليلية.
وبادر فيليبي السادس، عقب نزوله من موكبه، إلى الاقتراب من المواطنين الذين اصطفوا خلف الحواجز الأمنية، حيث صافح عدداً منهم وتبادل معهم الحديث، وسط هتافات الترحيب وموجة من التقاط الصور بالهواتف المحمولة.
وتعيد هذه الزيارة إلى الواجهة أحداث سنة 2007، حين زار الملك الإسباني السابق خوان كارلوس مدينة سبتة، في خطوة أثارت استياءً واسعاً لدى السلطات المغربية، التي اعتبرتها آنذاك تصرفا مستفزا، وردّت باستدعاء سفيرها لدى مدريد للتشاور، ما انعكس على العلاقات الثنائية خلال تلك المرحلة.
وتأتي الزيارة الحالية في سياق تتداخل فيه الاعتبارات السياسية الداخلية الإسبانية مع القضايا المرتبطة بالعلاقات الخارجية، خصوصا أن ملف سبتة ومليلية يظل حاضرا في النقاش الحزبي بإسبانيا، حيث يشكل موضوع السيادة والحدود والهجرة إحدى نقاط التجاذب بين مختلف القوى السياسية.
كما تكتسب الخطوة أهمية بالنظر إلى الملفات المطروحة على أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، وفي مقدمتها تدبير الهجرة غير النظامية والتنسيق الأمني، إلى جانب حرص البلدين على الحفاظ على التعاون الثنائي رغم استمرار الخلاف بشأن الوضع القانوني والسيادي للمدينتين.
ورغم ما يجمع الرباط ومدريد من مصالح مشتركة وتنسيق في عدد من القضايا الاستراتيجية، تظل الزيارات الملكية الإسبانية إلى سبتة ومليلية من الملفات الحساسة التي تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات الثنائية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالخلاف حول وضعية الثغرين المحتلين.



