معلمة “پلاصا طورو” بطنجة..إرث تاريخي بحلة جديدة

متابعة | هيئة التحرير
تُعتبر ساحة الثيران بطنجة، الشهيرة محليا باسم “پلاصا طورو”، واحدة من أبرز المعالم التاريخية والثقافية للمدينة، وتقع هذه الساحة في تراب مقاطعة مغوغة، وتعدّ رمزا مميزا لحقبة تاريخية شهدت فيها طنجة تفاعلا بين الثقافات الإسبانية والمغربية.
وتم بناء ساحة الثيران سنة 1949 من قبل المهندس الإسباني “مانويل كاسترو”، استُوحي تصميمها من الهندسة المعمارية الإسبانية التقليدية، وتعد الساحة الوحيدة في المغرب التي شُيدت لمصارعة الثيران.، وكانت الساحة قادرة على استيعاب حوالي 13,000 متفرج، وكانت تُنظم فيها عروض مصارعة الثيران التي جذبت مشاهير من طنجة ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
بعد استقلال المغرب، توقفت العروض الإسبانية تدريجيا، وأُغلقت الساحة لتصبح في ما بعد رمزا للإهمال، حيث تعرّضت للتخريب على مر العقود. ومع ذلك، ظل هذا الموقع رمزا حيّا يحمل عبق التاريخ والذكريات المشتركة بين الثقافتين المغربية والإسبانية.
في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على التراث التاريخي لطنجة، أُطلق مشروع إعادة تأهيل ساحة الثيران ضمن برنامج “طنجة الكبرى”، الذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الثقافية والتراثية للمدينة.
وشملت عملية إعادة التأهيل ترميم البنية الهندسية للساحة وتحويلها إلى فضاء ثقافي متعدد الاستخدامات، إذ أصبح هذا المكان يجمع بين الأصالة والحداثة، حيث سيُستخدم لتنظيم الفعاليات الثقافية، والعروض المسرحية، والمعارض الفنية، والأنشطة الشبابية.
وتكمن أهمية المشروع في تعزيز الهوية الثقافية، حيث يُشكل إعادة إحياء “پلاصا طورو” خطوة نحو تعزيز الهوية الثقافية لطنجة، وإبراز تلاقح الحضارات الذي ميّز المدينة، كما يُعتبر المشروع إضافة قيمة للبنية السياحية، حيث سيجذب السياح المهتمين بالتراث والتاريخ، ويعكس المشروع اهتمام السلطات المحلية بالحفاظ على الإرث التاريخي وتحويله إلى مورد ثقافي واقتصادي.
اليوم، تُعد “پلاصا طورو” مثالا ناجحا لتحويل معلم تاريخي مهمل إلى مركز نابض بالحياة الثقافية والإبداعية، ويبرز هذا المشروع كيف يمكن للماضي أن يُصبح جزءا حيّا من الحاضر، يخدم المجتمع ويُثريه.
بإعادة تأهيل “پلاصا طورو”، تُثبت طنجة مرة أخرى أنها مدينة تجمع بين العراقة والتجديد، وتبني جسورا بين تاريخها ومستقبلها المشرق.



