وفرة الغطاء النباتي تضع غابات جهة طنجة في حالة تأهب قصوى

تواجه المملكة المغربية خلال الموسم الصيفي الحالي تحديات بيئية، حيث رفعت السلطات المختصة درجة التأهب القصوى لمواجهة شبح الحرائق.

ويأتي هذا الاستنفار في ظل مفارقة مناخية لافتة، فبالرغم من التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها البلاد مؤخرا وأنهت سنوات من الجفاف، إلا أن هذه الوفرة المائية تحولت إلى عامل خطورة إضافي يهدد الغطاء الغابوي، إذ أدت الأمطار إلى نمو استثنائي وكثيف للأعشاب والنباتات الثانوية التي سرعان ما تتحول مع موجات الحر إلى وقود سريع الاشتعال.

​ومع تسجيل درجات حرارة تجاوزت المعدلات العادية بـ 10 درجات في بعض الأقاليم، باتت الغابات والمجالات الفلاحية تعيش وضعاً يتسم بالهشاشة أمام النيران، خاصة مع تزامن موسم الحر مع عمليات الحصاد.

وتتوزع مستويات الخطر بين المرتفعة والشديدة في عدة مناطق، لا سيما في الأقاليم الشمالية مثل شفشاون، وطنجة-أصيلة، وتازة، مما يفرض واقعا يستدعي مضاعفة الجهود الميدانية واليقظة المستمرة لتفادي تحول هذه الحرائق إلى كوارث بيئية يصعب السيطرة عليها بسبب كثافة الغطاء النباتي الحالي.

​وفي مواجهة هذا الوضع، تعتمد المملكة استراتيجية وطنية متكاملة تمتد إلى عام 2030، ترتكز على تعزيز الرصد التكنولوجي عبر الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، وتجهيز أسطول جوي متطور من طائرات “كنادير” للتدخل السريع. وتتكامل هذه الحلول التقنية مع إجراءات ميدانية تشمل تنقية الغابات وإحداث ممرات وحواجز وقائية لتسهيل عمليات التدخل وحصر رقعة النيران، بما يضمن تقليص الأضرار في المناطق ذات التضاريس الوعرة.

​ويبقى الرهان الأكبر في نجاح هذه الخطط الاستباقية معلقا على وعي المواطن وانخراط الساكنة المحلية، حيث يظل العامل البشري المسبب الرئيسي لاندلاع الحرائق، خاصة مع تزايد الإقبال على السياحة الجبلية والخرجات الطبيعية. ومن هذا المنطلق، يتم التركيز على تكثيف الحملات التوعوية والتحسيسية بضرورة الحذر والتبليغ الفوري عن أي بؤر محتملة، لتحويل هذه الوفرة النباتية من خطر يهدد البيئة إلى رصيد طبيعي مستدام يحمي التنوع الحيوي للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى