1400 قاصر في سبتة..إسبانيا تنسق مع المغرب لإتمام عمليات لم الشمل

أكد وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، أن إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين في سبتة إلى أسرهم تمثل أولوية بالنسبة للحكومة الإسبانية، مشيرا إلى أن العملية تجري بتنسيق مع السلطات المغربية ووفق مسار قانوني يتطلب استكمال مجموعة من الإجراءات.

وجاءت تصريحات توريس عقب اجتماع تنسيقي عقده، الإثنين، بمدينة سبتة، مع رئيس المدينة خوان فيفاس ومندوب الحكومة الإسبانية في المدينة ميغيل أنخيل بيريز تريانو، خصص لتقييم تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة، والتي خلفت ضغطا كبيرا على مختلف المرافق، خاصة تلك المرتبطة برعاية القاصرين.

وأوضح الوزير أن عملية لم الشمل وإعادة القاصرين إلى أسرهم ليست سهلة، باعتبارها تمر عبر مراحل أساسية، في مقدمتها تحديد هوية القاصرين والتحقق من وضعياتهم العائلية، قبل الانتقال إلى باقي الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

ونقلت صحيفة “إلفارو” عن توريس تأكيده أن الحكومة الإسبانية تعمل على تنفيذ هذه العملية بالتنسيق مع المغرب والقاصرين أنفسهم وأسرهم، مشددا على أن تحديد العدد الدقيق للقاصرين والتحقق من هوياتهم يشكلان نقطة الانطلاق لأي عملية إعادة محتملة.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تسجيل بيانات أكثر من 1400 قاصر، فيما لا يزال عدد آخر منهم خارج الإحصاء الرسمي، وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز الفرق المكلفة بعمليات التسجيل وتحديد الهوية.

وبالتوازي مع ذلك، رفعت السلطات الإسبانية مستوى الموارد الأمنية في المدينة، حيث تم تعزيز حضور الحرس المدني بنحو 40 في المائة، إلى جانب زيادة عدد عناصر الشرطة الوطنية، فضلا عن مساهمة الجيش في الجهود الرامية إلى التعامل مع تداعيات الأزمة.

وشدد توريس على أن عملية إعادة القاصرين تظل مرتبطة بالتنسيق مع المغرب وبالمسار القانوني الخاص بكل حالة، موضحا أن وضع كل قاصر يتطلب التحقق من هويته وظروفه الأسرية قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادته.

وأشار المسؤول الإسباني إلى أن الحكومة تتوفر أيضا على آليات قانونية أخرى للتعامل مع القاصرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية في ظروف استثنائية مرتبطة بأزمات الهجرة، مذكرا بالمقتضيات المنصوص عليها في المادة 35 من القانون المنظم لوضعية الأجانب.

وتتحمل الأقاليم ذات الحكم الذاتي، من حيث المبدأ، مسؤولية رعاية القاصرين غير المرفوقين، غير أن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه سبتة جعل تدبير الأعداد الحالية يفوق، بحسب المسؤولين الإسبان، قدرات المدينة، الأمر الذي يستدعي تدخل الحكومة المركزية وتوفير موارد إضافية.

وفي إطار مواصلة التنسيق الحكومي، أعلن توريس عن زيارات مرتقبة لعدد من المسؤولين إلى سبتة، من بينهم وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين، بهدف الوقوف على تطورات الوضع ومواكبة السلطات المحلية.

وأشاد الوزير خلال الاجتماع بموقف رئيس سبتة خوان فيفاس، مؤكدًا أن الحكومة المركزية ستعمل على الاستجابة للمطالب التي تقدمت بها المدينة، كما جرى بحث إمكانية تحديث الخطة الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة ومليلية بما يتناسب مع الظروف الحالية.

وعبر توريس، في السياق ذاته، عن تضامنه مع سكان سبتة، معربًا عن أسفه لسقوط ضحايا في منطقة كسر الأمواج بتاراخال خلال أحداث الدخول الجماعي الأخيرة.

وبخصوص البالغين الموجودين في المدينة، أفادت صحيفة «إلفارو» بأن السلطات الإسبانية تبحث عن فضاءات إضافية لإيوائهم، من بينها المستشفى العسكري القديم، الذي تمت معاينته بالفعل لدراسة إمكانية استخدامه لاستقبال جزء من الأعداد الموجودة.

وأكد وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية أنه سيعمل على نقل مطالب رئيس سبتة إلى مختلف الوزارات، بما فيها المطالب المتعلقة بتعزيز الموارد البشرية والأمنية والخدماتية، مشددًا على ضرورة توحيد الجهود من أجل إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في المدينة في أقرب وقت ممكن.

وفي تعليقه على تصريحات وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بشأن عودة سبتة إلى الوضع الطبيعي، اعتبر توريس أن عودة جزء كبير من الوافدين إلى المغرب خلال الساعات الأولى من الأزمة ساهمت في تفادي سيناريو أكثر صعوبة.

وأوضح أن غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة عادوا إلى المغرب خلال فترة تراوحت بين 24 و48 ساعة، معتبرًا أن استمرار وجود تلك الأعداد داخل سبتة كان سيؤدي إلى تفاقم الضغط على مرافقها وخدماتها.

وأكد الوزير أن القاصرين الذين ما زالوا في سبتة يشكلون التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية، مشددًا على أن الحكومة الإسبانية ستواصل تقديم الدعم للسلطات المحلية ولن تتخلى عن المدينة في مواجهة تداعيات أزمة الهجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى