الدكتور كنون يكتب: المشيخة العلمية بالمغرب، جدور ثابتة وأغصان وارفة

د. محمد كنون الحسني

رئيس المجلس العلمي لجهة طنجة تطوان الحسيمة

إذا كانت كتب التاريخ والطبقات والتراجم قد حفظت لنا سجلات بأسماء العلماء الذين برزوا في كل علم من العلوم، مدعمة بأسماء شيوخهم وتلامذتهم ومؤلفاتهم، مما يفيد في التعريف بالحياة الشخصية لهم، فإننا لا نعثر على حديث عن الدور التاريخي للعلماء في خدمة أمتهم وملوكهم، وأسلوبهم في التربية والتزكية، ومنهجهم في عملهم وتواصلهم مع أبناء أمتهم، والوقع الذي كان لهم في تاريخ بلدنا على مستوى الأمة والدولة والمجتمع، ناهيك عن التطور الذي عرفته هذه المشيخة عبر التاريخ حتى انتهت إلى مؤسسة دستورية.

وهذا ما يطمح هذا العمل الوصول إليه من خلال إلقاء نظرة بسيطة على علماء كل عصر من عصور تاريخ المغرب ورصد أعمالهم ومواقفهم ومدى أثرهم في مجتمعهم ودولتهم وأمتهم، ومساهمتهم في البناء والتزكية والإصلاح، مع بيان المشروع الإصلاحي والتنموي الذي انخرط فيه العلماء كل حسب استعداده والظروف السياسية والثقافية والاجتماعية المحيطة به؛ وذلك من خلال بيان أكبر إسهاماتهم العلمية والثقافية وتدخلاتهم الإصلاحية ترسيخا للثوابت الدينية وصونا للصالح العام وخدمة لمستقبل الأمة.

ومن أجل هذا تم تقسيم هذا المسار المتميز للمشيخة العلمية وفق الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، مع بيان عمل العلماء وآثارهم في تعزيز الأمن والاستقرار في كل مرحلة تاريخية؛ من خلال إسهامهم في تأسيس الثوابت الدينية (العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني، وإمارة المؤمنين) التي بدأت تتحول مع مرور السنين وتعاقب الدول إلى صمام أمان يحفظ تدين المغاربة ويوحد وجهتهم ويصون قيمهم وأعرافهم، ويضمن بالتالي نقلها إلى الأجيال القادمة.

لقد حرص هذا الكتاب على استثمار هذه الثروة العلمية والعطاء الوافر من أجل رسم مسار مؤسسة العلماء منذ النشأة إلى عصرها الزاهر في عهد مولانا أمير المؤمنين محمد السادس حفظه الله وأمد في عمره.

الدكتور كنون يكتب: المشيخة العلمية بالمغرب، جدور ثابتة وأغصان وارفة 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق