قنصليات فرنسا ترفض 200 ألف طلب تأشيرة للمغاربة

كشفت وسائل إعلام فرنسية،  أن المصالح القنصلية لفرنسا بعدد من المدن المغربية، رفضت نحو 200 ألف طلب تقدم به المغاربة للحصول على التأشيرة.

وأوردت ذات المصادر، أنن “معدلات رفض طلبات التأشيرة المذكورة لا تتماشى تمامًا مع الواقع”، واعتبرت أن هذا الرقم يفسر جزئيًا سبب ظهور شعور معاد لفرنسا في المغرب، يمتد أول مرة إلى المغاربة الفرانكوفيليين المؤيدين لفرنسا تقليديًا.

وأوضحت المجلة أن هذا الغضب، المدفوع في جزء كبير منه بتقييد التأشيرة الذي قرره الإليزيه في سبتمبر 2021 وأعلنه المتحدث باسم الحكومة وقتها غابرييل أتال، يمس كذلك الطبقات الثرية ورجال الأعمال والمثقفين والوزراء السابقين، الكثير منهم لطالما ترددوا على فرنسا، ويعتبرون اليوم أنهم ضحايا قرار غير عادل.

وارتباطا بالموضوع، سبق أن أصدرت عشرات الهيئات الجمعوية المغاربية والفرنسية، بيانا عبرت من خلاله عن تنديدها بقرار السلطات الفرنسية والأوروبية المتعلق بتشديد شروط منح التأشيرات لمواطني الدول المغاربية.

وجاء في بيان بعنوان “سياسات التأشيرات : تميز وظلم”، أن 23% من مطالب التأشيرة التي تقدّم بها مواطنو البُلدان المغاربية بين 2021 ومارس/آذار 2022، رُفضت، عقاباً على مواقف الجزائر والمغرب وتونس، المعترضة على استعادة مواطنيها الذين لا يحملون وثائق ثبوتية.

وأضاف البيان، إنه “بدعوى محاربة الهجرة غير النظامية، لا يجد وزير الداخلية والسلطات الفرنسية حرجاً في المضيّ قُدماً في هذا الإجراء التمييزي، الذي لا يعدو أن يكون عقاباً جماعياً ظالماً يستهدف مواطني البلدان الثلاثة. ويرفض طلب التأشيرة لكل مواطن مغاربي يرغب في السفر بدافع السياحة أو الدراسة أو العمل أو لأسباب صحية أو عائلية”.

وشدد البيان على أن هذا “الإجراء الذي ينتهك التواصل الإنساني بين الشعوب يؤدي إلى نتائج كارثية. إذ يدفع بآلاف الشباب والمراهقين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، إلى ركوب مخاطر البحر، معرّضين أنفسهم إلى خطر الموت”.

واعتبرت الجمعيات والمؤسسات الموقِّعة على البيان، أن هذا “الابتزاز غير المقبول والمشين” يمثّل انتهاكاً لحقٍ ثابت من حقوق الإنسان، وهو حرية التنقل، خاصة لأولئك الذين لهم روابط عائلية واجتماعية، سواء في فرنسا أو في بلدان المغرب العربي.

وأكد البيان أن “الادّعاء بمكافحة الهجرة غير النظامية عبر تقييد عدد التأشيرات بهذه الحدّة هو قرار سياسي خاطئ لن يحلّ شيئاً سوى استمالة الأطروحات الأكثر تطرفاً وكراهية للأجانب في فرنسا وكذلك استمالة أنصار “أوروبا المحصنة”.

ولفت البيان إلى أن” أوروبا فتحت ذراعيها لأكثر من 39 ألف مهندس و3300 طبيب تونسي غادروا البلاد منذ عام 2015″.

واعتبر أن هذا التدفق الهائل للمهارات التقنية والطبية وشبه الطبية، يؤثر بشكل خطير على جميع قطاعات النشاط، ولا سيما قطاع الصحة العمومية، ويُبرز أوجه القصور وعدم المساواة في أقل المناطق نمواً في جميع البلدان المغاربية.

ووصفت المؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي، التقدّم اليوم للحصول على تأشيرة عن طريق المصالح القنصلية الفرنسية والأوروبية (منطقة شنغن) في أحد البلدان المغاربية، “كفاحاً حقيقياً” للمواطنين المغاربيين، حيث يواجهون في أغلب الأحيان مزيداً من الإذلال، إضافة إلى قسوة الانتظار لعدة أسابيع، أو حتى شهرين أو أكثر، للحصول على موعد الذي تُوضع كلّ العراقيل لمنعه. وفي النهاية، غالباً ما يكون الرفض هو القاعدة. ناهيك عن أن الإجراءات مكلفة للغاية، ولا تسترجع المصاريف في حالة الرفض.

وفي ختام البيان، طالبت الجمعيات والمنظمات المغاربية والجمعيات الأوروبية والفرنسية، السلطات بإعادة النظر في هذه التدابير التمييزية. وأبدت رفضها لمثل هذا “الإملاء والظلم الصارخ”.

كما دعت جميع القوى الديمقراطية والمجتمع المدني في فرنسا وأوروبا والبلدان المغاربية إلى التعبئة، تنديداً بهذه السياسة الظالمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى