وزارة الصحة تحقق في رفض مصحتين بالعرائش استقبال رضيع في حالة حرجة

باشرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحقيقا ميدانيا في واقعة رفض مصحتين خاصتين بمدينة العرائش استقبال رضيع كان في وضع صحي حرج، وذلك عقب شكاية تقدمت بها أسرة الطفل، أثارت جدلاً واسعاً بشأن مدى احترام المؤسسات الصحية الخاصة لواجب التكفل بالحالات الاستعجالية.
وبحسب معطيات متطابقة بأن لجنة تفتيش خاصة، تضم مفتشين من المستويين الجهوي والمركزي، حلت بمدينة العرائش من أجل الوقوف على ملابسات القضية، حيث باشرت جمع المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، إلى جانب فحص مدى التزام المصحتين بالضوابط القانونية والمهنية المنظمة لعمل المؤسسات الصحية الخاصة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد أسفرت المرحلة الأولى من التحقيق عن رصد عدد من الاختلالات والأخطاء في طريقة تعامل المصحتين مع الحالة الاستعجالية، فيما خضعت إحدى المؤسستين الصحية لتحقيقات واستجوابات معمقة من طرف أعضاء لجنة التفتيش.
ومن المرتقب أن ترفع اللجنة تقريرها إلى المفتش العام بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قبل إحالته على الوزير أمين التهراوي لاتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات، في ضوء نتائج التحقيق.
ولم تستبعد المصادر اتخاذ عقوبات تأديبية قد تصل إلى توقيف أو إغلاق إحدى المصحتين، خاصة بعدما تبين أنها كانت موضوع ملاحظات وتنبيهات سابقة بخصوص ضرورة توفير تجهيزات أساسية وإجراء إصلاحات، دون أن يتم تنفيذها بالشكل المطلوب.
وأكدت المصادر أن الوزارة تولي هذه القضية اهتماماً خاصاً، بتنسيق مع جهات معنية، مشيرة إلى أن التحقيق قد يشكل منطلقاً لفتح ملفات مماثلة بعدد من المدن، في إطار تشديد الرقابة على المؤسسات الصحية الخاصة وضمان احترامها لواجب استقبال الحالات المستعجلة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نهاية الأسبوع الماضي، حين كانت أسرة قادمة من مدينة الرباط في زيارة عائلية إلى العرائش، قبل أن يتعرض طفلها، البالغ من العمر نحو 14 شهراً، لوعكة صحية خطيرة تمثلت في ارتفاع حاد في درجة الحرارة وسيلان اللعاب وحالة شبه إغماء.
وتؤكد الأسرة أنها توجهت إلى مصحتين خاصتين طلبا للتكفل بالحالة، غير أنهما رفضتا استقبال الطفل بدعوى غياب طبيب الأطفال، رغم أن طبيب الطفل المعالج أبدى استعداده للتواصل هاتفياً مع الطبيب المداوم لتقديم التوجيهات الطبية اللازمة، وهو ما تقول الأسرة إنه قوبل بالرفض.
وأمام هذا الوضع، نقلت الأسرة طفلها إلى مستشفى لالة مريم بالعرائش، حيث تلقى الإسعافات الضرورية بقسم المستعجلات، ما ساهم في تجاوز الأزمة الصحية التي كان يمر بها.
وعقب الحادث، تقدمت والدة الطفل بشكاية إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والأمانة العامة للحكومة، طالبت فيها بفتح تحقيق في الواقعة، والتحقق من مدى احترام المصحتين لالتزاماتهما القانونية والمهنية في استقبال الحالات الاستعجالية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وصون حق المواطنين، خاصة الأطفال، في الولوج إلى العلاج والرعاية الطبية المستعجلة.



