بنعبد الله: “أزمة ثقة تهدد الانتخابات المقبلة ونحن البديل لمواجهة هذه الأوضاع”

حذر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، من العزوف عن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرا أن الاستحقاق الانتخابي يأتي في ظل أزمة ثقة ومصداقية تجاه الحياة السياسية والمؤسساتية، ومؤكدا أن تجاوز الوضع الحالي يتطلب “قطيعة حقيقية” مع عدد من ممارسات الحكامة القائمة.
وقال بنعبد الله، خلال حلوله ضيفا على برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، إن شريحة واسعة من المغاربة لم تعد تشعر بأنها معنية بالحياة الديمقراطية والمؤسساتية، مشيرا إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وفق المعطيات التي أوردها، يبلغ نحو 15 مليونا و800 ألف مواطن، مقابل ما يقارب 28 مليون مواطن مفترض.
واعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن هذه الأرقام تعكس وجود نحو 12 مليون مغربي غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن ذلك مؤشر على ضعف الارتباط بالعملية السياسية، وقال: «هناك 12 مليون مغربي لا يشعرون بأنهم معنيون».
وتوقع بنعبد الله أن تقتصر المشاركة الانتخابية على نحو نصف المسجلين في اللوائح، محذرا من أن استمرار ضعف الإقبال ستكون له انعكاسات على الأحزاب السياسية، خصوصا تلك التي تراهن على المشاركة الشعبية لتغيير موازين المشهد السياسي.
وربط المسؤول الحزبي توقعاته بشأن العزوف بما وصفه بـ«أزمة ثقة وأزمة مصداقية حقيقية»، داعياً إلى تغيير الخطاب والممارسة السياسية من أجل إعادة بناء العلاقة بين المواطنين والمؤسسات.
وقال إن تجاوز هذه الأزمة يقتضي «القطيعة مع الخطابات غير المتبلورة على أرض الواقع»، إلى جانب التخلي عن ممارسات لا تنسجم، بحسبه، مع روح ديمقراطية وسياسية قوية، وانتقد الاستعانة بعناصر تفتقد للتجربة السياسية ولا تمتلك ارتباطا فعليا بالمواطنين.
كما دعا بنعبد الله إلى مواجهة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واستغلال الصفقات العمومية، مؤكدا أن حزبه سيضع هذه الملفات ضمن أولوياته في حال أتيحت له فرصة قيادة الحكومة.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، شدد بنعبد الله على أن استعادة ثقة المواطنين ترتبط أيضا بقدرة الحكومة على معالجة الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وفي مقدمتها البطالة وارتفاع الأسعار.
ودعا إلى تشكيل ما وصفها بـ«حكومة مقدامة» و«حكومة من الشجعان»، قادرة على اتخاذ قرارات وإجراءات قد تمس مصالح بعض الفئات المستفيدة من قطاعات اقتصادية معينة.
وأكد أن الحكومة المقبلة، في تقديره، ينبغي ألا تتردد في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، حتى عندما تكون بعض الإجراءات غير ملائمة لمصالح مجموعات أو فئات نافذة في قطاعات، من بينها المحروقات وغيرها.
وفي محاولة لتقديم حزبه كخيار انتخابي أمام الناخبين، أعلن بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يعتبر نفسه «البديل» القادر على مواجهة الوضع الحالي.
وقال: «نقول بكل جرأة: نحن البديل، ونملك الإمكانيات والطاقات والتصور والجرأة والنقاوة والأخلاق والنزاهة لمواجهة هذه الأوضاع».
وأكد أن الحزب لا يريد تقديم وعود انتخابية منفصلة عن الواقع، مضيفاً: «قد لا نحقق كل شيء ولكننا لن نكذب على الناس، ولن نقول لهم أشياء بينما الواقع يؤكد أشياء أخرى».
واعتبر أن استعادة ثقة المواطن ينبغي أن تسبق الحديث عن البرامج الاقتصادية والاجتماعية، لأن الناخب، بحسبه، يحتاج أولاً إلى الاقتناع بأن لصوته تأثيراً حقيقياً وأن المؤسسات المنتخبة قادرة على إحداث تغيير ملموس.



