وزير الداخلية الإسباني: نحو 5 آلاف شخص ما زالوا في سبتة وإعادتهم إلى المغرب مسألة وقت

أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن نحو خمسة آلاف شخص ممن دخلوا مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة لا يزالون موجودين داخل المدينة، مؤكدا أن السلطات الإسبانية ماضية في تسريع الإجراءات القانونية والإدارية تمهيدا لإعادة كل من لا تتوفر لديه صفة قانونية تسمح له بالبقاء في إسبانيا.

وأوضح مارلاسكا، خلال زيارة هي الثانية له إلى سبتة في ظرف 15 يوما، أن الحكومة الإسبانية عبأت فرقا تابعة لمكتب اللجوء واللاجئين لتسريع دراسة الملفات المرتبطة بالأشخاص الذين ما زالوا في المدينة، مشيرا إلى أن أكثر من 500 ملف تمت معالجته إلى حدود الآن، وكانت غالبية القرارات الصادرة بشأنها بالرفض.

وشدد المسؤول الحكومي الإسباني على أن الأشخاص الذين لا يملكون حقا قانونيا في الإقامة لن يكون بإمكانهم البقاء في سبتة، مؤكدا أن الإجراءات ستتجه نحو إعادتهم إلى المغرب، كما طلبت السلطات الإسبانية من القضاء إعطاء الأولوية للملفات المتعلقة بالأشخاص المشتبه في تورطهم في جرائم، بهدف تسريع إجراءات إبعادهم.

وفي ما يتعلق بالقاصرين، كشف مارلاسكا أن السلطات الإسبانية تمكنت حتى الآن من تحديد هوية 1898 قاصرا، في وقت تتواصل فيه الإجراءات الخاصة بالتكفل بهم ودراسة أوضاعهم، بالتوازي مع التحضير لإحداث مركز مؤقت لاستقبال الأجانب داخل مستودعات بمنطقة تراخال، فضلا عن تسريع معالجة طلبات الحماية الدولية.

وتزامنت تصريحات وزير الداخلية الإسباني مع تداول دعوات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تحث على محاولة عبور جماعي نحو سبتة ومليلية يوم 15 غشت، حيث وجه مارلاسكا رسالة واضحة إلى الراغبين في دخول المدينتين بشكل غير نظامي، مؤكدا أن هذا المسار لن يتيح لهم الاستقرار في سبتة أو الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، ولن يمنحهم تلقائيا أي حق في تسوية وضعيتهم، باستثناء الحالات التي تستوجب الحماية وفقاً للقانون الإسباني والقانون الدولي.

وبموازاة الإجراءات الإدارية والقانونية، أعلنت مدريد عن تعزيز حضورها الأمني في المدينة، إذ أوضح مارلاسكا أن عدد عناصر الشرطة الوطنية المنتشرين في سبتة ارتفع إلى 880 عنصرا، بعد إضافة 270 شرطيا منذ أحداث 30 يوليوز، فيما بلغ عدد عناصر الحرس المدني 714 عنصرا عقب تعزيز صفوفه بنحو 200 عنصر.

كما يرتقب أن تستفيد المدينة من تعزيزات أمنية إضافية، من خلال وصول وحدة تضم 45 شرطيا، إلى جانب إلحاق 20 عنصرا جديدا بفرقة الأجانب والحدود، بهدف دعم المصالح المكلفة بمعالجة الملفات وتسريع الإجراءات المرتبطة بعمليات العودة إلى المغرب.

وفي مقابل تشديد الإجراءات، حرص وزير الداخلية الإسباني على التأكيد على أهمية التعاون القائم بين مدريد والرباط، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها تقوم على الثقة والالتزام المتبادل، ومعتبرا أن التنسيق المغربي الإسباني لعب دورا أساسيا في احتواء تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز.

وقال مارلاسكا إن أكثر من 90 في المائة ممن دخلوا المدينة خلال تلك الأحداث أدركوا في اليوم الموالي عدم وجود إمكانية للبقاء في سبتة أو الانتقال إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن سرعة عودة أعداد كبيرة منهم كانت نتيجة مباشرة للتنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات الإسبانية إلى تسريع معالجة الملفات وإعادة الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم شروط الإقامة، أقر مارلاسكا بأن استعادة الوضع الذي كانت عليه سبتة قبل أحداث 30 يوليوز ستتطلب وقتاً، بعدما كانت التقديرات الأولى تشير إلى إمكانية عودة المدينة إلى وضعها الطبيعي في ظرف وجيز.

وتواصل السلطات الإسبانية، بالتوازي مع ذلك، إعادة ترتيب منظومة الاستقبال والحراسة والتكفل بالمهاجرين، في ظل استمرار الضغط على مرافق المدينة وارتفاع عدد القاصرين والبالغين الذين ما زالوا داخلها، بينما تراهن مدريد على استمرار التنسيق مع الرباط لتفادي تكرار موجات العبور الجماعي مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى