المغاربة في صدارة العمال الأجانب المستقدمين للعمل في حقول إسبانيا

أفادت معطيات رسمية أن حوالي 15 ألف عامل موسمي مغربي شاركوا في الحملة الفلاحية الأخيرة بإسبانيا، ليتصدروا قائمة المستفيدين من برنامج استقدام اليد العاملة الأجنبية عبر آلية التوظيف المنظم من بلد الأصل.
وبحسب المعطيات ذاتها، تجاوز العدد الإجمالي للعمال الذين جرى استقدامهم في إطار هذا البرنامج 22 ألف عامل ينتمون إلى ثماني جنسيات، حيث شكل المغاربة حوالي ثلثي مجموع المستفيدين، متقدمين على عمال من كولومبيا والسنغال وهندوراس وغواتيمالا والإكوادور وموريتانيا والباراغواي.
وتبرز هذه الأرقام المكانة التي يحتلها المغرب ضمن منظومة الهجرة الموسمية المنظمة إلى إسبانيا، خصوصا في القطاع الفلاحي الذي يعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية خلال فترات الذروة.
وتتجه السلطات الإسبانية إلى توسيع نطاق البرنامج خلال المرحلة المقبلة، من خلال فتح قنوات الاستقدام أمام جنسيات جديدة، من بينها مالي ومصر، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز الهجرة النظامية والآمنة وتوفير الموارد البشرية الضرورية لسد الخصاص في عدد من الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها الفلاحة.
ومع اقتراب الموسم الفلاحي 2026-2027، بدأت الحكومة الإسبانية والفاعلون المهنيون مناقشة إمكانية رفع الحصص المخصصة للعمال الموسميين، في ظل استمرار حاجة القطاع إلى اليد العاملة خلال فترات جني المحاصيل.
ويحظى حضور النساء باهتمام خاص ضمن هذه المباحثات، إذ تسعى السلطات الإسبانية إلى تعزيز مشاركة العاملات الموسميات في برامج الهجرة المنظمة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلعن به في عدد من الأنشطة الفلاحية.
وفي المقابل، كثفت السلطات الإسبانية عمليات المراقبة والتفتيش للوقوف على مدى احترام شروط إقامة العمال الموسميين، خصوصا ما يتعلق بالسكن وظروف الاستقرار خلال فترة العمل.
كما تتجه البرامج المصاحبة للهجرة الموسمية إلى تعزيز الجانب الاقتصادي والاجتماعي لهذه التجربة، من خلال توفير فرص للتكوين والتأهيل، خاصة لفائدة العاملات، بهدف مساعدتهن على اكتساب مهارات وخبرات يمكن توظيفها بعد العودة إلى المغرب في مشاريع مدرة للدخل.
وتعكس هذه الإجراءات توجها إسبانيا نحو ترسيخ نموذج للهجرة الموسمية يقوم على الاستقدام المنظم، والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، بالتوازي مع السعي إلى تحسين ظروف العمال وتعزيز استفادتهم الاقتصادية من فرص العمل المتاحة.
ويواصل المغرب، في هذا الإطار، الحفاظ على موقع متقدم ضمن برامج الهجرة الموسمية الإسبانية، مستفيدا من خبرة عماله في القطاع الفلاحي ومن القرب الجغرافي والعلاقات المتعددة التي تجمع الرباط ومدريد في مجال تدبير تدفقات اليد العاملة.



