بوريطة يحرج الجزائر ويكشف تناقضات مواقفها ومناوراتها بشأن ملف الصحراء بمجلس الأمن

استحضر ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مجموعة من الملاحظات للرد على بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، مسلطا الضوء على ما وصفه بالتناقضات التي تطبع الموقف الجزائري من التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، توقف بوريطة عند موقف الجزائر من القرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025، مذكرا بأنها لم تصوت لصالحه خلال عرضه على مجلس الأمن، قبل أن تعود اليوم للتعبير عن أسفها لعدم اعتماد المنهجية نفسها التي استند إليها القرار.

واعتبر المسؤول الحكومي أن من المفارقات أن تدافع الجزائر عن منهجية قرار لم تؤيده عند التصويت، ثم تنتقد عدم الاستناد إليها في القرار الأخير، وذلك في إشارة إلى ما تضمنه بيان خارجيتها من انتقادات بشأن التخلي عن النهج المعتمد في القرار 2797.

كما أثار بوريطة مسألة تداعيات المواقف الجزائرية داخل المسار الأممي، مشيرا إلى أن عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” وفق المنهجية السابقة يفضي إلى وضع جديد، لا يمكن فصل نتائجه عن المواقف التي اتخذتها الجزائر خلال التصويت والمداولات الأممية.

وفي معرض حديثه، سجل وزير الخارجية ما اعتبره تباينا بين الخطاب الإعلامي الذي روجته بعض وسائل الإعلام الجزائرية بشأن الموقف الأمريكي، وبين المضمون الفعلي لمشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن إلى مجلس الأمن، موضحا أن بعض التغطيات صورت الولايات المتحدة وكأنها تتبنى مواقف قريبة من الطرح الجزائري، خلافا لما تضمنه المشروع الأمريكي.

وأضاف بوريطة أن السعي إلى تحقيق مكاسب ظرفية من خلال المناورة الدبلوماسية قد يفضي إلى نتائج غير متوقعة، مستحضرا في هذا الإطار الفيتو الروسي، الذي قد تنظر إليه الجزائر باعتباره مكسبا، بينما يرى المغرب في التطورات الأخيرة فرصة لطي مرحلة ارتبطت بوجود بعثة “المينورسو” والاجتماعات الدورية لمجلس الأمن بشأن تمديد ولايتها.

وشدد وزير الخارجية على أن تدبير القضايا الدبلوماسية لا ينبغي أن يقوم على المناورات والحسابات الآنية، وإنما على استحضار مآلات القرارات وتداعيات المواقف، مؤكدا أن المرحلة الحالية تفرض التعاطي مع ملف الصحراء بمنطق المسؤولية والواقعية، في ظل التحولات التي يشهدها المحيطان الدولي والإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى