اكتظاظ السجون بالمغرب.. التامك يحذر من تفاقم الظاهرة ويدعو إلى كبح تزايد المعتقلين

حذر محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من استمرار ارتفاع أعداد السجناء بالمغرب، وما يترتب عنه من تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، في ظل تزايد الضغط على طاقتها الاستيعابية والموارد البشرية واللوجستية اللازمة لتدبير شؤون النزلاء.

وكشف التامك، خلال عرض الميزانية الفرعية للمندوبية العامة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن عدد السجناء بالمملكة بلغ، مع نهاية الشهر الماضي، 100 ألف و294 سجينا، مقابل 98 ألفا و692 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وأوضح المسؤول ذاته أن أعداد السجناء تواصل منحاها التصاعدي منذ سنوات، بمعدلات نمو سنوية وصلت في بعض الفترات إلى 5 في المائة، وهو ما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق إدارة السجون، سواء فيما يتعلق بالأمن والإيواء والتغذية والرعاية الصحية، أو ببرامج التأهيل وإعادة الإدماج، فضلاً عن الضغط المتزايد على البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية والميزانية المخصصة للخدمات الأساسية.

وفي مقارنته مع عدد من الدول، أشار التامك إلى أن معدل الاعتقال بالمغرب بلغ خلال السنة الجارية 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، مقابل 217 بالجزائر و267 بتونس و57 بموريتانيا، فيما سجل 121 بإسبانيا و129 بفرنسا و113 ببلجيكا.

وأضاف أن نسبة شغل المؤسسات السجنية بلغت 158 في المائة، مع وجود تفاوتات كبيرة بين السجون، إذ تتجاوز هذه النسبة 300 في المائة في بعض المؤسسات، رغم التدابير المتخذة لتوسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف الإيواء.

وبخصوص أثر الإصلاحات التشريعية الرامية إلى الحد من اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، أقر المندوب العام بأن نتائجها على مستوى تقليص أعداد السجناء ما تزال محدودة.

وأوضح أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة مكنت، إلى غاية 25 من الشهر الماضي، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، ترتب عنها الإفراج عن 12 ألفا و547 سجينا.

ورغم أهمية هذه الحصيلة، اعتبر التامك أنها لم تحقق انعكاسا كافيا لإحداث انخفاض مستدام في أعداد المعتقلين، مشيراض إلى أن أثر قانون العقوبات البديلة ظل بدوره محدودا، بالنظر إلى العدد القليل للمحكوم عليهم بهذه العقوبات.

وشدد المسؤول على أن مواجهة الاكتظاظ داخل السجون لا يمكن أن تقتصر على إحداث مؤسسات جديدة أو توسيع الطاقة الاستيعابية، وإنما تستدعي معالجة الأسباب البنيوية المؤدية إلى ارتفاع أعداد المعتقلين، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ومستدامة تشارك فيها مختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية.

ودعا في هذا السياق إلى مواصلة تطوير التشريعات والممارسات القضائية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتأهيل وإعادة الإدماج، إلى جانب دراسة إمكانية أخذ الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الإيداع، مع التقيد باستقلال السلطة القضائية واحترام الضمانات القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى