بلد الغاز والبترول يبحث عن البطاطا.. أزمة غذائية تحرج نظام الكابرانات

يبدو أن الجزائر، صاحبة احتياطيات الغاز والبترول، وجدت نفسها أمام معركة غير متوقعة، ليس حول الطاقة أو الأسواق الدولية، بل حول حبة بطاطا بات الحصول عليها يشكل تحديا يوميا لعدد من المواطنين، في مفارقة تختزل حجم الاختلالات التي باتت تطبع تدبير أبسط المواد الغذائية.
ففي الوقت الذي ترفع فيه السلطات الجزائرية شعارات حماية القدرة الشرائية وضبط الأسعار، تعيش عدة مناطق على وقع اضطرابات في تموين الأسواق بالبطاطا، بعدما اختفت من بعض نقاط البيع، فيما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 150 دينارا، متخطيا التسعيرة الرسمية المحددة بين 80 و90 دينارا.
وهكذا، تحولت البطاطا من مادة أساسية لا تكاد تخلو منها موائد الجزائريين إلى موضوع يشغل بال الحكومة والتجار والمستهلكين، بعدما وجد هؤلاء أنفسهم أمام معادلة غريبة: إما البحث طويلا عن هذه المادة، أو اقتناؤها بسعر يفوق ما تسمح به التسعيرة الرسمية.
ولم تقف تداعيات الأزمة عند حدود الندرة وارتفاع الأسعار، بل امتدت إلى التجار الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين ارتفاع تكاليف الشراء من أسواق الجملة والقيود التي تفرضها الأسعار المحددة من طرف السلطات، ما دفع بعضهم إلى التوقف عن البيع تفاديا للخسارة.
وأمام اتساع دائرة الانتقادات، تحركت الحكومة الجزائرية بعقد اجتماع ترأسه الوزير الأول سيفي غريب، يوم 5 نونبر، تقرر خلاله إطلاق منصة رقمية لتتبع الأسعار والمخزونات، إلى جانب تشديد المراقبة وملاحقة ما تصفه السلطات بالمضاربة.
لكن المفارقة أن أزمة البطاطا أعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة بشأن نجاعة التدبير الحكومي، خصوصا أن البلاد التي تقدم نفسها باعتبارها قوة طاقية إقليمية، باتت تجد صعوبة في ضمان استقرار تموين أسواقها بمادة غذائية يومية.
والأكثر إثارة للجدل أن ملف البطاطا سبق أن وصل إلى ردهات المحاكم، بعدما صدر في مارس 2025 حكم بالسجن 15 سنة في حق تاجر ببومرداس، بسبب تخزين نحو 150 طنا من هذه المادة، في واقعة تعكس حجم التوتر الذي بات يحيط بتدبير سوق الخضر في البلاد.
وبين المنصات الرقمية واللجان الرقابية والتهديدات القضائية، لا تزال البطاطا تفرض نفسها باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة السلطات على تدبير الأمن الغذائي، في وقت يبدو فيه أن وفرة الغاز والبترول لا تكفي وحدها لضمان وجود البطاطا فوق موائد المواطنين.
ففي الجزائر، قد يكون تصدير الغاز والبترول أمرا مألوفا، لكن توفير البطاطا أصبح، على ما يبدو، مشروعا يحتاج إلى اجتماع حكومي ومنصة رقمية وربما خطة وطنية!



