أزمة الأزبال بطنجة والانتخابات..هل تقف حسابات سياسية وراء تحريض عمال النظافة؟

دخلت أزمة تراكم الأزبال بعدد من أحياء طنجة، خصوصا بمناطق تابعة لمقاطعة بني مكادة، منعطفا جديدا بعدما كشفت معطيات عن وقوف حزب سياسي وراء تحريض بعض عمال النظافة على ترك الأزبال في الشوارع والامتناع عن أداء مهامهم، في محاولة، لاستغلال العمال ومرفق النظافة في سياق الصراع السياسي المرتبط بالحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية، وهو ما ساهم في تفاقم وضعية النظافة وأثار استياء واسعا في صفوف الساكنة.
وفي سياق متصل كشف المكتب النقابي لعمال النظافة بشركة “أرما طنجة”، في بلاغ له، إن المعطيات المتوفرة لديها تثير شكوكا بشأن وجود جهات تسعى إلى استغلال عمال النظافة ومرفق النظافة في سياق الصراع السياسي المرتبط بالحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد تدبير مهني لقطاع جمع النفايات.
وطالب المكتب النقابي بفتح تحقيق داخلي جدي ونزيه للكشف عن ملابسات ما وصفه بالتحريض على ترك الأزبال وعدم القيام بمهام النظافة، مع تحديد الأشخاص أو الجهات التي قد تكون وراء هذه الأفعال وترتيب المسؤوليات في حال ثبوتها.
وحسب البلاغ ذاته، فإن النقابة تطالب بالكشف عمن يقف وراء أي تحريض أو توجيه للعمال خارج الإطار المهني والقانوني، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي محاولة متعمدة للإضرار بمرفق النظافة أو توظيفه لأغراض سياسية أو انتخابية.
وفي هذا السياق، حذرت النقابة من تحويل قطاع النظافة إلى أداة للضغط أو تصفية الحسابات السياسية، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تضر فقط بالمرفق والعمال، وإنما تنعكس بشكل مباشر على الساكنة التي تجد نفسها أمام شوارع وأحياء مثقلة بالنفايات.
وشدد المكتب النقابي على ضرورة حماية العمال من أي محاولة لاستغلالهم أو الزج بهم في صراعات حزبية وانتخابية، داعيا إلى معالجة المطالب المهنية والاجتماعية للعمال عبر الحوار المؤسساتي والمسؤول، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.
وتذهب النقابة إلى أن بعض الأطراف السياسية قد تكون بصدد استغلال الوضع الاجتماعي للعمال ومشاكل قطاع النظافة لتحقيق مكاسب انتخابية، من خلال الضغط على العمال أو توظيف حالة الاحتقان الناتجة عن تراكم الأزبال في الصراع السياسي الجاري بالمدينة، داعية إلى التحقيق في هذه المعطيات وتحديد المسؤوليات.
واعتبر المكتب النقابي أن حقوق العمال ومرفق النظافة واستقلالية العاملين عن الصراعات السياسية والانتخابية تمثل “خطوطا حمراء”، رافضا، وفق تعبيره، أن يتم دفع العمال إلى مواجهة الساكنة أو ترك الأزبال في الشوارع بهدف خلق أزمة تخدم أجندات معينة.
وقالت النقابة في بلاغها: “العمال ليسوا أداة للضغط والساكنة ليست ورقة انتخابية، والنظافة ليست مجالا للمساومات السياسية”، في رسالة موجهة إلى مختلف الأطراف المتنافسة خلال المرحلة الانتخابية.
كما دعت النقابة الراغبين في استمالة أصوات العمال إلى احترامهم، مؤكدة أن الدفاع عن حقوقهم يجب أن يتم، وفق تعبيرها، “بصدق”، فيما طالبت المتنافسين انتخابيا بتقديم برامجهم وأفكارهم عوض توظيف معاناة العمال أو مشاكل النظافة في الحملات الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي حساس بمدينة طنجة، حيث أصبحت أزمة النظافة وتراكم النفايات موضوعا يثير استياء الساكنة، بينما فتحت الاتهامات التي تضمنها البلاغ النقابي الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة مرتبطة فقط باختلالات في تدبير عمليات الجمع، أم أن هناك أطرافا تحاول استثمارها في الصراع السياسي والانتخابي.
وبينما طالبت النقابة بفتح تحقيق وتحديد الجهات التي تقف وراء ما وصفته بالتحريض، يبقى الكشف عن حقيقة هذه الاتهامات مرتبطا بنتائج أي تحقيق رسمي أو داخلي، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي يمس الحياة اليومية لساكنة طنجة بشكل مباشر.



