إعادة افتتاح رواق محمد الدريسي تعيد نبض الفن المعاصر إلى قلب طنجة

احتضنت مدينة طنجة، حفل إعادة افتتاح رواق محمد الدريسي للفن المعاصر بعد أشغال الترميم والتأهيل التي خضع لها، في خطوة تروم إعادة الاعتبار لأحد أبرز الفضاءات الفنية بالمدينة وتعزيز مكانة طنجة كحاضرة للإبداع والثقافة والفنون البصرية.

وأكدت السيدة زهور أمهاوش، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة بطنجة، في كلمة ألقتها بالمناسبة، أن إعادة فتح هذا الرواق تتجاوز مجرد ترميم بناية أو تحديث فضاء للعرض، لتشكل عملية صون للذاكرة الثقافية الجماعية وحفظاً لجزء من الهوية الفنية التي صنعت إشعاع مدينة البوغاز على مدى عقود.

وأبرزت أمهاوش أن المدن العظيمة لا تقاس فقط بما تشيده من عمران، بل بما تمنحه من روح للإبداع والخيال، معتبرة أن طنجة راكمت تاريخاً إنسانياً وثقافياً استثنائياً تجسد في أعمال الأدباء والفنانين والتشكيليين الذين جعلوا منها فضاءً مفتوحاً للإلهام والإبداع.

وأشارت إلى أن الرواق، الذي يحمل اسم الفنان التشكيلي الراحل محمد الدريسي، يمثل امتداداً لذاكرة فنية عريقة ارتبطت بأسماء بارزة طبعت المشهد التشكيلي المغربي والمتوسطي، مؤكدة أن إعادة إحيائه تأتي وفاءً للمسارات الإبداعية التي ساهمت في بناء الهوية البصرية للمدينة.

واستحضرت المديرة الجهوية للثقافة المكانة الخاصة التي احتلتها طنجة في تاريخ الفن العالمي، مبرزة قرب الرواق من الفضاء الذي ألهم الفنان الفرنسي هنري ماتيس خلال إقامته بالمدينة، حيث وثق في أعماله الضوء الاستثنائي لطنجة الذي ظل مصدر إلهام لفنانين من مختلف أنحاء العالم.

كما توقفت عند مساهمات رواد التشكيل المغربي، من أمثال أحمد اليعقوبي ومحمد الحمري ومحمد بن علي الرباطي وغيرهم، ممن حولوا المدينة إلى مرسم مفتوح وفضاء لتلاقي الألوان والتجارب الفنية المتنوعة.

وأكدت أن اختيار شعار “سيرة اللون والضوء” لهذه المناسبة يعكس الامتنان للخصوصية الجمالية التي تتميز بها طنجة، والتي جعلت منها نافذة مفتوحة على العالم ومصدراً دائماً للإلهام الفني والثقافي، مشددة على أن الرواق في حلته الجديدة يطمح إلى أن يكون فضاءً للحوار والتفاعل بين مختلف المدارس الفنية والأدبية ومنصة لاكتشاف المواهب الشابة وجسراً يربط بين الأجيال.

وفي السياق ذاته، نوهت أمهاوش بمساهمة مختلف الشركاء الذين واكبوا مشروع إعادة تأهيل الرواق، معبرة عن شكرها للفنان الدريسي المنصوري، نقيب التشكيليين المحترفين المغاربة، ولرواق “دار الفن” بطنجة الذي أشرف على انتقاء أول مجموعة تشكيلية احتضنها الفضاء في هذه المناسبة.

واعتبرت أن الدينامية الثقافية التي تشهدها طنجة اليوم، من خلال بنياتها الجديدة وفي مقدمتها قصر الثقافة والفنون، إلى جانب المتاحف والمشاريع التراثية والمهرجانات الدولية، تؤكد أن المدينة تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة ثقافية وفنية على المستويين الوطني والدولي.

وشددت المتحدثة على أن الاستثمار في الثقافة يشكل رافعة أساسية للتنمية الشاملة، انسجاماً مع الرؤية الملكية التي تجعل من الثقافة أداة لتعزيز التنمية وصيانة الذاكرة الجماعية وبناء المستقبل.

واختتم الحفل بالإعلان عن احتضان الرواق، يوم 16 يونيو الجاري، للافتتاح الرسمي للمهرجان الدولي “صورة-طنجة”، الذي تنظمه مؤسسة صورة طنجة بدعم من قطاع الثقافة وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وشركاء آخرين، في محطة جديدة تعزز الحركية الثقافية والفنية التي تشهدها المدينة.

وبإعادة افتتاح رواق محمد الدريسي للفن المعاصر، تستعيد طنجة واحداً من أبرز فضاءاتها الإبداعية، مؤكدة مرة أخرى مكانتها كمنارة للثقافة والفنون والجمال على ضفتي المتوسط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى