ارتفاع أسعار المحروقات يعيد مطالب تسقيف الأرباح ويضع الحكومة أمام خيارات التدخل

في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، وتجاوز سعر الغازوال عتبة 17 درهما للتر خلال آخر مراجعة للأسعار، يتجدد النقاش حول إمكانية تدخل الحكومة لضبط السوق والحد من تداعيات الغلاء على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بتسقيف الأسعار أو تقليص هوامش أرباح شركات التوزيع.

وفي هذا السياق، جدد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، موقف الحكومة الرافض للتدخل المباشر في تحديد أسعار المحروقات، سواء عبر اعتماد التسقيف أو العودة إلى نظام المقاصة لدعم المواد البترولية.

وأوضح لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن إعادة العمل بنظام المقاصة لدعم المحروقات ستكلف ميزانية الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم، مشددا على ضرورة إطلاع المواطنين على حجم الأعباء المالية التي قد تترتب عن هذا الخيار.

وسبق للمسؤول الحكومي أن اعتبر أن الإصلاحات التي عرفها صندوق المقاصة ومنظومة الحماية الاجتماعية، خلال الحكومات السابقة والحالية، شكلت خطوات أساسية للحفاظ على التوازنات المالية للدولة وتحقيق تراكم إيجابي في تدبير الموارد العمومية.

ورغم رفض الحكومة العودة إلى دعم أسعار المحروقات، فإن الإطار القانوني المنظم للسوق يتيح إمكانية التدخل في ظروف استثنائية. إذ تخضع أسعار المحروقات، من حيث المبدأ، لقواعد المنافسة الحرة، طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

غير أن المادة الرابعة من القانون نفسه تمنح الإدارة إمكانية اتخاذ تدابير مؤقتة لمواجهة الارتفاع أو الانخفاض الفاحش في الأسعار، بعد استشارة مجلس المنافسة، شريطة أن تكون هذه التطورات ناتجة عن ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية وواضحة في سوق قطاع معين.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الانتقادات الموجهة إلى شركات توزيع المحروقات بالمغرب، على خلفية اتهامات تتعلق بضعف المنافسة والاتفاق بشأن الأسعار، فضلا عن تحقيق هوامش أرباح مرتفعة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب تسقيف أسعار البيع أو تحديد هوامش الربح.

وفي هذا الإطار، وجهت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب انتقادات لشركات التوزيع، بسبب ما وصفته باستئثار هذه الأخيرة بفارق الأسعار الناتج عن الزيادات التي تعرفها المحروقات.

وأكدت الجامعة أن هوامش أرباح محطات الوقود تظل محددة بالسنتيمات، ولا ترتفع بشكل تلقائي مع زيادة أسعار البيع، موضحة أن أرباح المحطات لا تحتسب كنسبة مئوية من السعر النهائي، وإنما تظل مقيدة بهامش محدد، سواء تعلق الأمر بسعر 5 أو 15 أو 30 درهما للتر الواحد.

كما اتهمت بعض شركات التوزيع بتقليص الكميات الموجهة إلى المحطات أو إلغاء الطلبيات قبيل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ، بهدف الاستفادة من فارق الأسعار بعد تطبيقها، معتبرة أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما وصفته بـ”شح التزويد الممنهج”.

وسجلت الهيئة المهنية، في السياق ذاته، غياب الشفافية بشأن آليات تحديد أسعار المحروقات ومدى ارتباطها بتقلبات الأسواق الدولية، مشيرة إلى أن إقصاء المهنيين من الاطلاع على هذه المعطيات يضع أصحاب المحطات في مواجهة مباشرة مع غضب المستهلكين، دون توفرهم على المعلومات الكافية لتفسير الزيادات المتتالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى