بعد أزمة سبتة.. إسبانيا تشيد حاجزا بحريا جديدا بمليلية

شرعت السلطات الإسبانية في تركيب حاجز بحري جديد عند الرصيف الجنوبي لمدينة مليلية المحتلة، في خطوة تعكس توجها نحو تشديد المراقبة على الحدود البحرية للمدينة، وذلك في أعقاب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب ما أوردته وكالة «أوروبا برس»، باشر الحرس المدني الإسباني أشغال تركيب الحاجز، الذي يتشابه في تصميمه مع المنشأة البحرية التي وضعتها السلطات الإسبانية عند رصيف تاراخال في سبتة، بهدف الحد من محاولات العبور سباحة نحو المدينة.

وأوضحت مصادر من قيادة الحرس المدني في مليلية أن عملية تركيب الحاجز تمر بعدة مراحل، تشمل التجميع والتثبيت، دون تحديد موعد نهائي لاستكمال الأشغال. كما جرى تقييد الولوج إلى المنطقة التي تشهد عمليات التركيب، سواء بالنسبة للسيارات أو المشاة، لأسباب مرتبطة بسلامة الأشخاص خلال تنفيذ الأشغال.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه السلطات الإسبانية إلى تعزيز الوسائل التقنية والميدانية المستخدمة في مراقبة الحدود البحرية لمدينتي سبتة ومليلية، بعدما كانت إجراءات التحصين تتركز بشكل أكبر على الحدود البرية. وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أقرت إطاراً تنظيمياً يتيح اعتماد حواجز بحرية في المدينتين لمواجهة محاولات العبور غير النظامي.

وتزامن الشروع في إقامة الحاجز الجديد بمليلية مع تداعيات أزمة غير مسبوقة شهدتها سبتة خلال الأيام الماضية، بعدما عرفت المدينة موجة من محاولات الدخول الجماعي، بينها محاولات عبور سباحة، ما استنفر الأجهزة الأمنية الإسبانية ورفع مستوى التأهب على الحدود.

وخلفت الأحداث عددا من الضحايا، وسط اختلاف في الحصيلة النهائية بين المصادر، في وقت كثفت فيه السلطات الإسبانية إجراءات المراقبة والانتشار الأمني بمحيط المدينة ومنافذها البحرية.

كما دفعت التطورات مدريد إلى التشديد على أهمية التنسيق الأمني مع المغرب، في وقت تصاعد فيه النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا بشأن تدبير الحدود والهجرة، بالتزامن مع الجدل الذي أثارته تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي حول وضعية سبتة ومليلية.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الأمني، إذ اتخذت التطورات منحى سياسيا متزايدا، خصوصا بعد التصريحات الصادرة عن وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس، التي أكدت موقف مدريد من وضعية سبتة ومليلية، معتبرة أن أي استهداف للمدينتين سيُعامل باعتباره استهدافاً لإسبانيا.

كما رفعت أحزاب وشخصيات سياسية إسبانية من حدة خطابها تجاه المغرب، محملة الرباط مسؤولية جانب من التطورات المرتبطة بالهجرة والحدود، وهو ما نقل النقاش من تدبير محاولات العبور غير النظامي إلى سجال أوسع حول العلاقات المغربية الإسبانية ووضعية المدينتين المحتلتين.

ويكشف تركيب الحاجز البحري الجديد في مليلية عن توجه إسباني نحو توسيع منظومة المراقبة والتحصين لتشمل المجال البحري بشكل أكبر، في محاولة للحد من تكرار سيناريوهات الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة، وتعزيز قدرة السلطات على التحكم في النقاط الأكثر عرضة لمحاولات العبور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى