تصعيد طلابي يهز فرنسا.. الحكومة تعطل الدراسة وتتهم اليسار الراديكالي

خرج عشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية للتظاهر في أنحاء فرنسا، الثلاثاء، في يوم جديد من التعبئة في ظل إجراءات أمنية مشددة لمواجهة حركة احتجاجية تتسم بالعنف وتهدد بالامتداد إلى الجامعات، واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.

وقالت مصادر صحفية إن الحكومة الفرنسية قررت تعطيل الدراسة حتى نهاية الأسبوع

ووفق أرقام أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 256 ألف شخص في مسيرات اليوم، بينهم 56 ألفا في باريس.

من جهتهم، أعلن المنظمون عن مشاركة 450 ألف متظاهر في أنحاء البلاد، بينهم 100 ألف في العاصمة.

وفي ظل مناخ اجتماعي متوتر قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، تلقى الطلاب الذين يطالبون بمزيد من الموارد لمدارسهم، دعما من النقابات التي دعت العاملين في قطاع التعليم للانضمام إليهم في الشوارع، في باريس ونحو 30 مدينة أخرى.

وقد حضر جانبا من الوقفات الاحتجاجية فريق برلماني من الكتلة اليسارية يتقدمه زعيم التيار جان لوك ميلانشون.

وانتشر نحو ألفي شرطي ودركي لتأمين التظاهرة التي انطلقت في العاصمة باريس بعد الظهر، بعد أن ترافق إغلاق المدارس الثانوية والتجمعات مع أعمال تخريب واشتباكات مع قوات الأمن.

واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية التي تقام دورتها الأولى في أبريل المقبل، من خلال الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة.

وقال لوكورنو، خلال جلسة استجواب للحكومة في الجمعية الوطنية، “الحقيقة هي أنكم تتعاملون بقدر من الغموض مع العنف؛ لأن العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية”.

وأضاف: “إن زرع الفوضى كما تفعلون منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك”، وذلك ردا على هجوم حاد شنّته عليه ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي

وانطلقت شرارة الاحتجاجات في 17 شتنبر الماضي من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، حيث احتج مدرسون على نقص الموظفين والموارد التعليمية وظروف العمل.

وانضم طلبة إلى التحركات تضامنا مع المدرسين، قبل أن تتوسع الاحتجاجات لتشمل مؤسسات تعليمية أخرى، وسط شكاوى من اكتظاظ الفصول، وعدم تعويض غياب المدرسين بصورة منتظمة، وتدهور بعض المباني، وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، فضلا عن طول أيام الدراسة وصعوبة إجراءات القبول الجامعي.

وتقول منظمات طلابية إن التحركات تهدف أساسا إلى تحسين جودة التعليم وضمان توفير الموارد اللازمة، في حين ترى السلطات أن بعض المطالب مشروعة، لكنها تتهم مجموعات متشددة باستغلال الاحتجاجات ودفعها نحو العنف، وهو ما تنفيه أطراف سياسية معارضة.

وشهدت الاحتجاجات حوادث عنف خطيرة، بينها اعتداء على مدرس في مدينة لا سيوتا جنوبي فرنسا، بحسب تقارير إعلامية، في حين أثارت طريقة تعامل قوات الأمن مع بعض المتظاهرين انتقادات ومطالب بإجراء تحقيقات في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة.

ومنذ انطلاق الحركة، جرى توقيف أكثر من 5 آلاف شخص، غالبيتهم العظمى من القاصرين، وأُصيب 215 طالبا بحسب الحكومة، وسُجّلت أكثر من 700 إصابة بين عناصر قوى الأمن، ونحو 100 إصابة بين العاملين في قطاع التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى