شكوى ضد عمدة بادالونا بعد وصفه مغربيا موقوفاً بـ”الحثالة البشرية”

أثارت تدوينة نشرها عمدة مدينة بادالونا الإسبانية جدلا واسعا وأعادت النقاش حول خطاب الكراهية المرتبط بالمهاجرين، بعدما قررت منظمة “إيريديا” الحقوقية اللجوء إلى القضاء ورفع شكوى ضده، متهمة إياه بالتحريض على التمييز بسبب الجنسية، عقب تعليقه على توقيف مواطن مغربي يشتبه في تورطه في قضية سرقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد رفعت منظمة “إيريديا” شكوى إلى النيابة العامة المختصة بجرائم الكراهية، مطالبة بفتح تحقيق في التصريحات التي صدرت عن العمدة بعد توقيف مواطن مغربي يشتبه في تورطه في قضية سرقة.
وتعود فصول القضية إلى 17 يونيو الجاري، عندما نشرت السلطات المحلية صورة للموقوف وهو مكبل اليدين داخل سيارة أمنية، قبل أن يعمد عمدة المدينة إلى إعادة نشر الصورة عبر حسابه على منصة “إنستغرام”، مرفقة بتعليقات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية بإسبانيا.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أن العمدة تجاوز حدود التعليق على واقعة أمنية، بعدما ربط بشكل مباشر بين الجريمة المشتبه فيها وجنسية الشخص الموقوف، مستعملاً أوصافاً وصفتها الشكوى بأنها مهينة وتمييزية، فضلاً عن تضمين المنشور عبارات اعتبرتها المنظمة مساساً بكرامة الشخص المعني.
وأكدت “إيريديا” أن الخطاب الصادر عن مسؤول منتخب يتمتع بتأثير واسع على الرأي العام قد يساهم في تغذية الصور النمطية والأحكام المسبقة تجاه المهاجرين، خصوصاً عندما يتم التركيز على الجنسية بدل الوقائع موضوع التحقيق القضائي.
كما أثارت المنظمة مسألة نشر صورة الموقوف بشكل واضح قبل صدور أي حكم قضائي نهائي، معتبرة أن ذلك قد يمس بمبدأ قرينة البراءة الذي يعد من الحقوق الأساسية المكفولة قانوناً، خاصة وأن القضية لا تزال في مرحلة البحث والتحقيق.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن المنشور حظي بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشر بشكل كبير وحصد آلاف التعليقات والتفاعلات، وهو ما اعتبرته المنظمة عاملاً ساهم في توسيع نطاق الرسائل التي وصفتها بالتمييزية.
وطالبت الجهة المشتكية بفتح تحقيق قضائي لتحديد ما إذا كانت التصريحات الصادرة عن عمدة بادالونا تشكل أفعالاً يعاقب عليها القانون الإسباني في إطار جرائم الكراهية والتمييز، في وقت يتواصل فيه الجدل بإسبانيا حول حدود الخطاب السياسي المرتبط بقضايا الهجرة والأمن واحترام الحقوق الأساسية للأشخاص الموقوفين.



