مهاجرون مغاربة بسبتة يعلنون إضرابا عن الطعام للمطالبة بتسوية أوضاعهم

دخل عدد من المهاجرين المغاربة الموجودين بمدينة سبتة المحتلة في احتجاج مفتوح، مطالبين السلطات الإسبانية بتمكينهم من تقديم طلبات اللجوء ومنحهم فرصة للبقاء فوق التراب الإسباني، في وقت اختار بعضهم التصعيد عبر الامتناع عن تناول الطعام والماء، احتجاجاً على ما يعتبرونه غياباً لحل واضح لوضعيتهم القانونية.
ونقلت صحيفة “إلفارو دي سبتة” أن المحتجين، المقيمين في شاطئ “الترامبولين” ومستودعات “تاراخال”، رفعوا لافتات مكتوبة بخط اليد تتضمن عبارات تطالب باللجوء وترفض العودة إلى المغرب، مؤكدين استعدادهم لمواصلة احتجاجهم إلى حين الحصول على توضيحات بشأن مستقبلهم.
وبدأت الاحتجاجات قبل أيام في شاطئ “الترامبولين”، قبل أن تمتد، الاثنين، إلى مستودعات “تاراخال”، حيث يوجد عدد من المهاجرين المغاربة، بينهم أسر وأطفال، منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وجاء هذا التصعيد عقب توصل عدد من المغاربة الموجودين في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بقرارات تقضي برفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها، وهو ما دفع المحتجين إلى التعبير عن رفضهم لهذه القرارات، وسط اعتقاد لديهم بأن جنسيتهم المغربية قد تقلل من فرص حصولهم على الحماية الدولية مقارنة بمهاجرين ينحدرون من دول تشهد نزاعات مسلحة.
ومن بين المشاركين في الاحتجاج شاب مغربي يبلغ من العمر 26 سنة، ينحدر من الدار البيضاء، قال إنه دخل في إضراب عن الطعام والشراب منذ يومين، في محاولة للضغط من أجل إيجاد مخرج قانوني يسمح له بالبقاء في إسبانيا.
وبحسب روايته، فإنه لا يرغب في العودة إلى المغرب، ومستعد لمواصلة احتجاجه في الشارع لفترة أطول، مؤكداً أن مطلبه الأساسي يتمثل في الحصول على فرصة للعمل والعيش في إسبانيا، وليس الاستفادة من أي امتيازات غير قانونية.
ويرى المحتج أن عدداً من المهاجرين الموجودين في المخيمات لا يبحثون سوى عن فرصة للعمل وبناء حياة جديدة، مشيراً إلى أن الظروف الصعبة التي واجهها البعض في سبتة، إلى جانب غياب فرص العمل، دفعت عدداً من الوافدين إلى العودة إلى المغرب خلال الأيام الأولى التي أعقبت موجة العبور.
ويشارك في الاحتجاج أيضاً شاب آخر يبلغ 23 سنة، ينحدر من الصويرة، أفاد بأنه وصل إلى الفنيدق قبل أن يعبر سباحة في اتجاه سبتة. وأضاف أنه لم يتمكن منذ وصوله من التواصل مع أسرته سوى مرة واحدة، مكتفياً بطمأنة والدته بأنه بخير.
ويؤكد المحتجون تمسكهم بالبقاء في سبتة والعمل فيها، رافضين العودة الطوعية إلى المغرب، بعدما اختار مئات المهاجرين خلال الأيام الماضية العودة بسبب صعوبة الظروف المعيشية والتشرد وتراجع الآمال في الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
في المقابل، تتمسك السلطات الإسبانية بموقفها القائل إن الدوافع الاقتصادية والرغبة في الحصول على فرصة عمل لا تشكل، في حد ذاتها، أساساً كافياً للحصول على الحماية الدولية، خصوصاً أن طلبات اللجوء تخضع لدراسة فردية وفق الشروط القانونية المعمول بها.
كما أوردت الصحيفة شهادات لبعض المحتجين تحدثوا فيها عن تعرض مهاجرين، بحسب ادعائهم، للضرب والضغط خلال ساعات الليل بهدف دفعهم إلى العودة إلى المغرب، وهي روايات تظل، وفق المعطيات المتاحة، مجرد ادعاءات منسوبة إلى أصحابها ولم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من السلطات الإسبانية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت ضغطاً كبيراً على مرافق المدينة، ودفعت السلطات الإسبانية إلى تسريع دراسة ملفات المهاجرين واتخاذ إجراءات بشأن من لا تتوفر فيهم شروط الإقامة أو الحماية الدولية.



