البيجيدي والبام..التحالف الملغوم

بقلم  – عصام الطالبي –

 

ماتزال تداعيات تحالف حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بمجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، تلقي بضلالها على المشهد السياسي و الحزبي في المغرب، تحالف فجر أزمة جديدة داخل حزب المصباح الذي خرج لِتوِّه من حوار داخلي فشل في رأب صدع كان عنوانه البارز “إعفاء عبد الإله بنكيران”، فيما اعتبر بمثابة قُبلة حياة لحزب على فراش الإحتضار.

تحالف جمع النقيضين، ومحى كل الخطوط الحمراء التي رسمتها سنوات من الصراع السياسي الذي تمظهر في خطاب الحزبين، حيث لم يُخفي حزب المصباح طيلة الفترة الماضية وإلى حدود السابع من أكتوبر 2017، تخوفه من حزب الجرار ومشروعه الهيمني واصفا إياه ب”رمز التحكم” داعيا إلى تشكيل جبهة وطنية لمواجهة هذا المشروع الذي يسعى إلى التحكم في الخارطة السياسية بالمغرب، وهو مانجح فيه البيجيدي إلى حد ما.

في الجانب الأخر، أظفى إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة “سابقا” طعما إديولوجيا على خطابه، ولم يجد حرجا في التعبير عن ذلك بقوله ” جئنا لمواجهة الإسلاميين”، داعيا إلى الإلتفاف حول مشروعه “اليسارحداثي” معتبرا أن المصباح خط أحمر، قبل أن يجبر على التودد للحزب نفسه عقب تشريعيات 7 أكتوبر، غير أن رياح المصالح لم تجري بما تشتهي به سفن الحزبين.

• ساعة الصفر

مصادر عليمة كشفت أن اللجنة المنبثقة عن حزب العدالة والتنمية التي قادت التفاوض بتنسيق مع الأمين العام للحزب، لم تُطلع مستشاري الحزب بالمجلس على قرار الدخول في تحالف مع حزب الجرار، سوى لحظات قبل انعقاد جلسة التصويت، وأن تفاصيل التحالف ظلت حبيسة اللجنة المشكلة من الكاتب الجهوي للحزب نبيل الشليح، وعمدة مدينة طنجة البشير العبدلاوي، والمرشح لرئاسة المجلس سعيد خيرون.

وهو ما أكده محمد خيي نائب الكاتب الجهوي للحزب بجهة الشمال، في تدوينة له عبر موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، والذي عبر من خلالها عن تفاجئه من قرار الدخول في تحالف مع البام مشيرا إلى أن صفته الحزبية لم تشفع له بالإطلاع على قرار التحالف إلا من خلال المواقع الإلكترونية كبقية المتتبعين.

• خرق مسطري أم سقطة أخلاقية..؟

اختلفت جوانب الخلاف داخل حزب المصباح بين ماهو أخلاقي وماهو مسطري، وبين الإتهامات بخرق مساطر الترشيح لمناصب المسؤولية و الإنحياز عن المسار الإصلاحي للحزب النقيض لمسار حزب الأصالة والمعاصرة، زاد الخلاف حدة.

وأشار أشرف الطريبق القيادي في حزب المصباح، إلى أن اللجنة التي أشرفت على نسج التحالف مع حزب الجرار سقطت في خرق مسطري، معتبرا أن عملية اختيار المرشحين لا تدخل ضمن إختصاصاتها وأن الأمر يعود لمستشاري الحزب بالمجلس، مايمكن اعتباره مخالفة تنظيمية واضحة.

أخلاقيا، قال أشرف الطريبق أن العضوين الذين جرى اختيارهم لمنصبي النائب الأول والنائب الخامس لرئيس مجلس الجهة، كانا ضمن لجنة التفاوض وهو ما يضع القرار في موضع شك واستفهام، فيما يخص ظروف ودوافع اتخاذه.
فيما اعتبر متتبعون أن دخول المصباح في تحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة بمثابة سقوط عمودي لإخوان العثماني، قد يجر عليهم غضب شريحة واسعة من الناخبين في أفق تشريعيات 2021.

• تحالف خلط الأوراق

ما لايمكن إنكاره هو أن حزب المصباح بالرغم من التبعات السياسية والتنظيمية التي قد يجنيها من تحالفه، قد نجح في خلط أوراق عديد من المكونات السياسية بجهة الشمال ومدينة طنجة خصوصا، والتي سعت إلى عزل البيجيدي وتركه يتخبط وحيدا تمهيدا للإنتخابات المقبلة.

غير أن تحالف الدقيقة 90 الذي لعب أحمد الإدريسي العراب الجديد لحزب الجرار بجهة الشمال دور الجوكر فيه، نزل كالصاعقة على مكونات سياسية وأربك حسابات مكونات أخرى.

ويبقى السؤال المطروح، هل سيصمد تحالف البامْجيدي بجهة الشمال في وجه الضغوطات والمتغيرات السياسية المستقبلية، ويؤسس لتحالف استراتيجي جديد شعاره “التنمية” ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق