من الصحراء المغربية إلى “الكان”..الجزائر تأبى الاعتراف بالهزيمة إلا أمام الحقيقة

من ملاعب كأس الأمم الإفريقية إلى قاعات مجلس الأمن، يتكرر السلوك ذاته في الخطاب الرسمي الجزائري وجزء واسع من رأيه العام: رفض الاعتراف بالهزيمة، وتحويل كل إخفاق إلى مؤامرة خارجية. لا فرق بين خسارة رياضية أو تعثر اقتصادي أو انتكاسة دبلوماسية في ملف الصحراء المغربية؛ فالنتيجة واحدة دائماً: الإنكار.

إقصاء المنتخب الجزائري أمام نيجيريا في “كان 2025”، وردود الفعل الغاضبة عقب اعتماد قرار أممي جديد يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، كشفا بوضوح هذه الآلية. حدثان مختلفان، لكن بخطاب واحد: لم نخسر، بل استُهدفنا. المؤامرة حاضرة في كل تفسير، من التحكيم إلى “الكاف” و”الفيفا”، ومن المغرب إلى قوى دولية مفترضة.

في كرة القدم، تجاهلت الرواية السائدة واقع أداء باهت وصفر تسديدة على المرمى، وتم تعويض التحليل الرياضي بسرديات سياسية خيالية. وفي الدبلوماسية، جرى التقليل من دلالة القرار الأممي عبر خطاب دائري ينفي الهزيمة دون تقديم بديل أو إنجاز ملموس.

هذا النمط لا يعكس مجرد رد فعل ظرفي، بل ثقافة سياسية كاملة، حيث يصبح الاعتراف بالفشل خطيئة وطنية، وتتحول الكرامة إلى شعار يُستعمل لتبرير العجز. الأخطر أن الفرح لم يعد مرتبطاً بنجاح الذات، بل بإخفاق الآخر، خصوصاً المغرب، في مؤشر على فراغ المشروع الداخلي.

الإنكار قد يحمي السلطة مؤقتاً، لكنه يعمّق الأزمة على المدى البعيد. فبلد يفسر كل شيء بالمؤامرة، يعفي نفسه من المحاسبة، ويؤجل الإصلاح، ويزرع الشك حتى في وعي مواطنيه. ومن “الكان” إلى مجلس الأمن، تبدو الجزائر اليوم أسيرة خطاب يفضل الوهم على مواجهة الواقع، وهو خيار قد تكون كلفته أكبر من أي هزيمة معلنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى