الداخلية تشدد الرقابة على شواطئ العرائش وتمنع احتلال الملك العمومي البحري

أطلقت السلطات الإقليمية بالعرائش، بتوجيه من وزارة الداخلية، حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة الرامية إلى وضع حد لظاهرة احتلال الملك العمومي البحري بشكل غير قانوني، وذلك تزامناً مع انطلاق موسم الاصطياف لسنة 2026، في خطوة تهدف إلى ضمان استفادة المواطنين من الشواطئ في ظروف ملائمة وتحقيق توازن بين الأنشطة الاقتصادية والحق في الولوج المجاني إلى الفضاءات الساحلية.

وفي هذا الإطار، أصدر عامل إقليم العرائش قراراً تنظيمياً يتضمن مجموعة من الضوابط الصارمة المتعلقة باستغلال الشواطئ، حيث يمنع بشكل واضح وضع الكراسي والطاولات والمظلات المخصصة للكراء خارج المساحات المرخص لها، مع فرض احترام التصاميم الموحدة للأكشاك والمرافق الموسمية وعدم تجاوز المساحات المحددة قانوناً.

ويأتي هذا القرار استجابة للمطالب المتزايدة بوضع حد للفوضى التي تعرفها بعض الشواطئ خلال فصل الصيف، والتي تتجلى في الاستغلال المفرط للرمال وحرمان المصطافين من مساحات واسعة كانت تتحول إلى مناطق خاضعة للاستغلال التجاري غير المنظم.

ونصت التدابير الجديدة على تخصيص 80 في المائة من المساحة الإجمالية لشاطئي رأس الرمل التابع لجماعة العرائش ووادي الخميس بجماعة الساحل للاستعمال العمومي المجاني، بما يضمن توفير فضاءات واسعة ومفتوحة أمام المصطافين دون أي مقابل مادي، فيما تم تخصيص 20 في المائة فقط للأنشطة التجارية والخدماتية المرخص لها.

وتروم هذه الإجراءات إعادة الاعتبار للشواطئ باعتبارها ملكاً عمومياً مفتوحاً أمام الجميع، مع التصدي لكل أشكال الاستغلال العشوائي أو الممارسات التي تفرض على الزوار أداء مبالغ مالية مقابل الاستفادة من أجزاء من الشاطئ.

ولضمان التطبيق الفعلي لهذه التدابير، أوكلت السلطات مهمة المراقبة والتتبع إلى لجان إقليمية ومحلية تضم ممثلين عن السلطات المحلية والجماعات الترابية، بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، حيث ستعمل هذه اللجان على رصد المخالفات والتدخل الفوري لتحرير الملك العمومي البحري من أي احتلال غير مشروع.

كما ستتم الاستعانة بمديري الشواطئ المعتمدين لتنسيق عمليات المراقبة والتدخل الميداني، بما يضمن احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمصطافين.

وتعكس هذه الخطوة توجه السلطات نحو إرساء نموذج جديد في تدبير الشواطئ يقوم على احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية وضمان حق المواطنين في الاستمتاع بالشريط الساحلي في ظروف منظمة وآمنة، بما يجعل موسم صيف 2026 بإقليم العرائش محطة متميزة على مستوى الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد للملك العمومي البحري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى