الشيخ الفيزازي يكتب : أيا علماءَ الجزائر أَحْكِموا حُكّامكم!

حديثي اليومَ موجهٌ إلى علماء الجزائر.

لا أقصد المدعو “شمس الدين” فقيهَ قناةِ النهار… وأضْرابَه بطبيعة الحال، حاشا لله، إنما أقصد العلماءَ الحقيقيِّين الذين عرفتُ بعضَهم خلالَ زيارتي للجزائر قبل حوالي ثلاثين عاماً… استضافني بعضُهم في تلمسان ووهران والعاصمة… وألقيتُ عدةَ محاضراتٍ في عدةِ مساجد. وإن كنتُ أنسى فلا أنسى كرمَ الجزائريين الحاتِمي… وهذه قصة أخرى.

حبّ الجزائريّين للمغاربة حبّ راسخ لا ريب فيه. وحبنا للشعب الجزائري بنفس القوة.
الإشكال كل الإشكال في أولئك الجنرالات وكبار رجال المخابرات…
فلماذا كل هذا الحقد على الدولة المغربية؟ لماذا كل هذا الإصرار على العدوان والظلم والدسائس؟ لماذا يسعون إلى فصل جنوب المغرب عن شماله؟ لماذا يرعون جبهة البوليساريو ويسلحونها ويدربونها؟
أيا علماءَ الجزائر ! لا تسكتوا عن هذا المنكر العظيم وعن هذا البَغْي البَغِيض. لاحظوا كيف أن عدوانَ حكامكم على بلادنا مكشوفٌ وسافِر.
إنّ الفتنةَ تخرج من دهاليز الجنرالات الجزائريين كما تخرجُ الأفاعي من جحورها. وبتوجيه منهم تمّتْ العربدةُ في معبر الكركرات. وبمباركتهم غير المباركة تمَّ قطعُ الطريق الآمن والعبثُ بمصالح المدنيين.
التلويح بالحرب من قِبل قادة الجمهورية الكارتونية أي من قِبَل جنرالات الجزائر هو الفتنة عينها.
ماذا تريدون؟ أليس من حقِّ المغاربة الدفاعُ عن أرضهم؟ وفي المقابل أليس من واجبكم -معشرَ العلماء- النهيُ عن منكر العسكر في زرع الفتنة المتواصلة منذ استرجاع المغرب لصحرائه؟
لماذا تسكتون عن تبذير ثروة بلادكم على عصابة إرهابية بكل المقاييس…؟هل تعرفون دولةً نفطيةً واحدةً يفرّ منها أبناؤُها بسبب الفقر غيرَ الجزائر؟ هل تعرفون دولةً أغلقتْ حدودها في وجه أشقائها غيرَ الجزائر مسيئةً بذلك إلى مواطنيها قبل غيرهم؟ (باستثناء دول الخليج مع قطر وتلك حكاية أخرى)
أياعلماءَ الجزائر ! لصالح مَن يريد حكامُكم القتالَ بين الإخوة الأشقاء؟ وهل يخطرُ ببالكم لحظةً أن المغاربة سيترددون أو سيتراجعون دفاعاً عن أرضهم؟ إذن، لماذا هذا العبثُ وهذا العدوانُ المُفْضِيَيْن إلى ترسيخ الانقسام والتمزّق بين الشعبين؟
45 سنة مرت على المسيرة الخضراء المظفَّرة… 45 سنة ودولتُكم تحاربنا على كل الواجهات وفي كل المحافل… ماذا جَنَتْ غيرَ الخيْبات والمآسي والهزائم؟ هل من الضروري أن تتركوا حكامَكم يتمادَوْن في غيِّهم ويسيرون في نفس النَّفق الذي لا مخرج منه إلا بالعودة إلى الوراء؟
أليس احتجازُ آلاف الصحراويين في المخيمات تحت رحمة السماء بعيدا عن ديارهم جريمةً إنسانيةً نَكْراءَ لا يرضاها الله؟
أياعلماءَ الجزائر ! هل من سبيل إلى لَجْم حكّامِكم الظَّلَمة؟
وفي الختام دعوني أردّدُ شِعْرَ جرير بنِ عطية الخَطَفِي:
أَبَني حَنيفَةَ أَحكِموا سُفَهاءَكُم***
إِنّي أَخافُ عَلَيكُمُ أَن أَغضَبا***
أَبَني حَنيفَةَ إِنَّني إِن أَهجُكُم***
أَدَعِ اليَمامَةَ لا تُواري أَرنَبا
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق