المغرب و”رافائيل” الإسرائيلية يوسّعان التعاون لتطوير القدرات الصاروخية والجوية

يتجه التعاون الدفاعي بين المغرب وشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «رافائيل» نحو مزيد من التنوع، في ظل اهتمام المملكة بتطوير قدراتها العسكرية وتعزيز منظومتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الجوية والبرية المتطورة، خصوصا مع تنامي استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.

ويشمل هذا التعاون مجالات متعددة، تمتد من الصواريخ المضادة للدروع والدفاع الجوي، إلى قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى وتقنيات اعتراض التهديدات الحديثة، فيما لا تزال بعض الأنظمة المتداولة في إطار الاهتمام أو التقييم، دون أن تتحول بالضرورة إلى عقود نهائية معلنة.

وفي مجال مكافحة الأهداف المدرعة، ترتبط القوات المسلحة الملكية بعائلة صواريخ «Spike» التي طورتها شركة «رافائيل»، وهي منظومة تضم نماذج متعددة تختلف من حيث المدى وطبيعة الاستخدام والمنصة الحاملة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى اهتمام مغربي بنماذج من بينها «Spike LR2» و«Spike MR» و«Spike SR»، في وقت لا تزال التفاصيل المرتبطة بعدد الأنظمة أو القيمة المالية للعقود غير معلنة بشكل رسمي.

وتوفر هذه الصواريخ قدرة متقدمة على التعامل مع الدبابات والعربات المدرعة، كما يمكن استخدامها من طرف وحدات المشاة والقوات المتخصصة أو دمجها على منصات قتالية مختلفة.

وفي مجال الدفاع الجوي، برزت منظومة «Spyder» ضمن أبرز الأنظمة المرتبطة بالتعاون المغربي الإسرائيلي، بعدما أفادت مصادر إسرائيلية في مارس 2023 باختيار المغرب لهذه المنظومة لتعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي قصير المدى.

وتعتمد «Spyder» على صواريخ «Python-5» و«Derby»، وتتيح التعامل مع مجموعة من التهديدات الجوية، من بينها الطائرات والمسيّرات وصواريخ كروز والأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

وتكتسب المنظومة أهمية أكبر ضمن تصور دفاعي متعدد الطبقات، إلى جانب منظومة «Barak MX» الموجودة ضمن القدرات الدفاعية المغربية، بما يسمح بتوزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة التهديد ومداه وارتفاعه.

ولا يبدو أن التعاون بين المغرب و«رافائيل» يقتصر على الأنظمة التي تم اقتناؤها أو اختيارها، إذ تحدثت تقارير ومعطيات متداولة عن اهتمام مغربي بأنظمة أخرى، من بينها «Sky Spear» و«Sky Sonic».

ويعد «Sky Spear» صاروخاً جو-جو بعيد المدى طورته «رافائيل» للتعامل مع الأهداف الجوية على مسافات كبيرة، فيما يرتبط «Sky Sonic» بتطوير قدرات اعتراض التهديدات الباليستية والصواريخ فرط الصوتية.

غير أن وضعية هذه المشاريع تبقى أقل وضوحاً، في ظل غياب إعلان رسمي يؤكد إبرام عقود نهائية بشأنها.

وفي مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، برز اسم صاروخ «Delilah» ضمن التقارير التي تناولت اهتمامات المغرب بالقدرات الهجومية بعيدة المدى.

وتحدثت المعطيات المتداولة عن مباحثات بشأن خيارات يمكن إطلاقها من منصات جوية، إلى جانب نسخ تعتمد على منصات برية، غير أن الأرقام المتعلقة بعدد الصواريخ المحتمل اقتناؤها أو القيمة المالية لأي صفقة مستقبلية لم يتم تأكيدها رسمياً.

وقد لا يتوقف التعاون المغربي الإسرائيلي عند حدود اقتناء المعدات العسكرية، إذ إن انتقال بعض المشاريع مستقبلاً إلى مرحلة التصنيع أو التجميع داخل المغرب من شأنه أن يفتح الباب أمام شراكة صناعية وتقنية أوسع، خصوصاً في ظل توجه المملكة إلى تطوير قاعدة وطنية للصناعات الدفاعية وتعزيز نقل التكنولوجيا والخبرات.

وفي هذا السياق، يبرز نظام «Iron Beam» كإحدى التقنيات التي تحظى باهتمام متزايد في مجال الدفاع الجوي، بالنظر إلى اعتماده على الليزر عالي الطاقة لاعتراض عدد من التهديدات الجوية، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة والأهداف منخفضة التكلفة.

ويعكس تنوع الأنظمة التي ارتبط اسمها بالتعاون المغربي مع «رافائيل» اتساع نطاق الاهتمام الدفاعي، من مكافحة المدرعات إلى الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى والضربات الدقيقة، وصولاً إلى تقنيات الاعتراض بالليزر.

ومع ذلك، يبقى التمييز بين الأنظمة التي دخلت فعلياً ضمن القدرات المغربية، وتلك التي تم اختيارها أو يجري تقييمها أو التفاوض بشأنها، أمراً أساسياً، في ظل عدم الإعلان الرسمي عن تفاصيل عدد من المشاريع المتداولة.

وبناءً على ذلك، فإن انتقال المشاريع المطروحة إلى صفقات رسمية أو شراكات صناعية سيشكل مؤشراً مهماً على مدى توسع حضور «رافائيل» داخل المنظومة الدفاعية المغربية خلال السنوات المقبلة، وعلى مستوى الشراكة التقنية والصناعية بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى