غلاء اللحوم مستمر.. “الغنمي” يصل إلى 160 درهما رغم فتح باب الاستيراد

تشهد أسعار اللحوم الحمراء في عدد من المدن المغربية ارتفاعا لافتا، خاصة بالنسبة للحوم الأغنام، التي بلغت مستويات قياسية، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من لحم “الغنمي” بين 140 و160 درهما، في وقت تراهن فيه الحكومة على الاستيراد من الخارج للمساهمة في استقرار السوق والحفاظ على القطيع الوطني.
وتتراوح أسعار لحم “البكري” حاليا بين 90 و140 درهما للكيلوغرام، فيما تباع اللحوم المستوردة من البرازيل بأسعار تتراوح بين 80 و90 درهماً للكيلوغرام، وفق معطيات مهنيين.
وأكد عدد من المهنيين أن أسعار لحوم الأغنام سجلت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، رغم فتح باب الاستيراد من الخارج، مشيرين إلى أن بعض الجزارين يعمدون إلى بيع اللحوم المستوردة على أساس أنها محلية، وهو ما يساهم، بحسبهم، في إبقائها عند مستويات سعرية مرتفعة.
وفي إطار الإجراءات الرامية إلى تخفيف الضغط على السوق، سبق للحكومة أن صادقت، خلال اجتماع لمجلسها، على مشروع المرسوم رقم 2.26.584، المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلى جانب تغيير رسم الاستيراد المفروض على أحشاء هذه الحيوانات.
ويربط متابعون ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بأزمة هيكلية طالت القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن عددا من السياسات العمومية لم تولِ الإنتاج الحيواني الوطني ما يكفي من الاهتمام، مقابل التركيز على الإنتاج الموجه للتصدير وما يرتبط به من استهلاك للموارد المائية.
ويرى متخصصون في الإنتاج الحيواني أن السياسات الفلاحية، ولا سيما ضمن المخطط الأخضر، لم تمنح الإنتاج الحيواني للفلاحين الصغار المكانة التي يستحقها، رغم كونه يشكل موردا أساسيا للعديد من الأسر في العالم القروي ومكوناً رئيسياً في الاقتصاد المحلي.
ويؤكد المتخصصون أن معالجة الوضع الحالي تتطلب إعادة الاعتبار للإنتاج الوطني، وتشجيع تربية الماشية ودعم الفلاحين الصغار، بما يضمن توفير حاجيات السوق المحلية وتقليص الارتهان للواردات.
كما يشددون على أن الحفاظ على القطيع الوطني لا يرتبط فقط بتوفير اللحوم، وإنما أيضا بحماية مصدر دخل آلاف الأسر القروية، وتعزيز الإنتاج الحيواني باعتباره إحدى الركائز الأساسية للتنمية الفلاحية واستقرار العالم القروي.
وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار، تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مدى قدرة إجراءات الاستيراد على تحقيق هدفها في كبح أسعار اللحوم الحمراء، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد مقاربة طويلة الأمد تقوم على دعم الإنتاج الوطني والحفاظ على الثروة الحيوانية.



