دراسة: حرارة الأسطح بطنجة تبلغ 46 درجة وأحياء بني مكادة والعوامة الأكثر تأثرا

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Urban Science عن تفاوتات حرارية كبيرة داخل مدينة طنجة، بعدما أظهرت بيانات مستخرجة من صور الأقمار الصناعية أن حرارة سطح الأرض قد تصل خلال فصل الصيف إلى نحو 46 درجة مئوية في بعض المناطق الجنوبية، بينما تنخفض إلى حوالي 18 درجة على امتداد الواجهة البحرية، بفارق يصل إلى 28 درجة مئوية بين المنطقتين.

وأوضحت الدراسة أن هذه القياسات لا تعكس درجات حرارة الهواء التي تعلنها مصالح الأرصاد الجوية، وإنما تقيس حرارة الأسطح المختلفة، مثل الطرق المعبدة والإسفلت والأسقف المعدنية والبنايات، التي تمتص أشعة الشمس طوال النهار ثم تعيد إطلاقها، وهو ما يرفع الإحساس بالحرارة داخل الوسط الحضري ويعزز ما يعرف بظاهرة “الجزر الحرارية”.

وأبرز الباحثون أن الأحياء الواقعة جنوب وجنوب شرق طنجة تعد الأكثر تعرضاً لهذه الظاهرة، ويتعلق الأمر بكل من بني مكادة، وأكزناية، وامغوغة، والعوامة، وبئر الشفاء، والمجد، إضافة إلى المنطقة الحرة ومحيط مطار ابن بطوطة. ويعزى ذلك إلى التوسع العمراني والصناعي، وانتشار المساحات الإسفلتية والأسقف المعدنية، مقابل محدودية الغطاء النباتي وندرة الأشجار.

كما سجلت الدراسة أن وسط مدينة طنجة تصل فيه حرارة سطح الأرض إلى نحو 40 درجة مئوية، نتيجة كثافة المباني والطرق المعبدة، مع تراجع تأثير التهوية الطبيعية القادمة من البحر مقارنة بالمناطق الساحلية.

وفي المقابل، رصدت الدراسة وجود مناطق طبيعية تساهم في الحد من ارتفاع الحرارة، أبرزها المجال الغابوي المحيط بمنطقة كاب سبارطيل، حيث تنخفض حرارة الأسطح إلى حوالي 34 درجة مئوية بفضل الكثافة النباتية التي توفر الظل وتساعد على تبريد المجال عبر عملية التبخر.

وسجلت الواجهة البحرية الممتدة من مالاباطا إلى الكورنيش ومرقالة أدنى درجات حرارة سطحية، في حدود 18 درجة مئوية، وهو ما يعكس الدور الذي يلعبه المحيط الأطلسي والرياح البحرية في تلطيف المناخ المحلي.

وأشارت الدراسة أيضا إلى أن النسيج العمراني التقليدي داخل القصب والمدينة العتيقة ومرشان يساهم بشكل ملحوظ في مقاومة ارتفاع درجات الحرارة، بفضل الأزقة الضيقة وتقارب المباني، وهي خصائص معمارية تقلل من تعرض الأسطح المباشر لأشعة الشمس وتوفر مساحات مظللة، خلافاً للعديد من الأحياء الحديثة التي يغلب عليها الإسمنت والفضاءات المكشوفة.

وخلص الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تبرز ضرورة مراجعة سياسات التهيئة الحضرية بمدينة طنجة، من خلال توسيع المساحات الخضراء، واعتماد مواد بناء أقل امتصاصاً للحرارة، والحفاظ على الممرات الهوائية الطبيعية، بما يساهم في التخفيف من آثار الجزر الحرارية وتحسين جودة العيش، خاصة في ظل تزايد موجات الحر المرتبطة بالتغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى