دورات جماعة طنجة..”سِيرْكو بلا قْلاع”

بقلم – عصام الطالبي-

 

نفس السيناريو ونفس المشهد يتكرر، حتى صارت دورات مجلس جماعة طنجة رهينة بمزاج أشخاص لا يتعدى عددهم العشرة، حيث أن هؤلاء هم من يتحكمون في سير أشغال دورات المجلس الجماعي لطنجة، ويقررون في مصيرها ما إذا كانت ستنعقد مغلقة أو مفتوحة حسب الأوامر التي يتلقونها، وذلك نظرا للوسائل المتعددة والآليات المختلفة التي يتوفرون عليها، وهو ما حول دورات جماعة طنجة الى “سيرْكو بلا قْلاع”، بعدما استعملت فيها كل وسائل التسلية والترفيه والانشيط والإثارة، من طرف أشخاص محسوبون على رؤووس الأصابع، ولكثرة حضورهم لدورات المجلس الجماعي، صاروا يعرفون اختصاصات رئيس المجلس وصلاحياته أكثر من أعضاء المجلس أنفسهم.

المثير للإستغراب والتساؤل، هو أن نفس الوجوه التي تؤثت قاعة مجلس الجماعة في دوراته، تتكرر في مشهد سريالي، تارة تحتج على الماء والكهرباء وتارة على المقابر وتارة على المناطق الخضراء.. كما تجدها حاضرة في كل المناسبات الثقافية والرياضية والجمعوية، حتى صاروا مثل الكومبارس يؤدون المهمات الصعبة التي تفوق قدرات بطل الفيلم.

إن ما وقع في دورة شهر أكتوبر لمجلس جماعة طنجة الأخيرة من احتجاج وفوضى، والتي دفعت برئيس المجلس الجماعي لرفع الدورة وعقدها في جلسة مغلقة، لا يمكن ان يمر مرور الكرام دون التوقف عند بعض الملاحظات:

• رئيس الدائرة ممثل السلطة، ظل ثابتا في مكانه لم يحرك ساكنا، وكأنه يشاهد مباراة استعراضية، ووجوده مثل عدمه، في حين ان اختصاصاته تخول له التدخل لضمان سير اشغال الدورة في جو آمن (وذكر مصدر مطلع أن رئيس دائرة طنجة المدينة لن يحضر في الدورات المقبلة، وأن رئيس المجلس سيطلب من الوالي استبداله برجل سلطة يفرض وجوده داخل القاعة).

• رئيس مجلس جماعة طنجة، كان من المفروض أن يطلب من ممثل السلطة اخلاء القاعة من المحتجين، والإبقاء على رجال الصحافة والاعلام، بدل من رفع الجلسة مباشرة وعقدها في دورة مغلقة.

• المعارضة غاضبة مما يقع داخل دورات المجلس الجماعي، حيث أن عقد دورة اكتوبر في جلسات مغلقة يفوت على رجال الصحافة تسجيل مداخلات أعضائها، خصوصا وأن النقاط المدرجة في جدول الاعمال تعتبر جد مهمة، وعلى الرأي العام المحلي أن يتابع تفاصيلها وتطوراتها.

• ان كان هناك اجماع على أن مستشار جماعي هو من يقف وراء نسف دورات مجلس جماعة طنجة، وأن المعارضة والأغلبية داخل المجلس تتبرأ من سلوكات هذا المستشار، ففي مصلحة من، وأي أجندات يخدمها هذا المستشار؟

وأفاد بعض أعضاء فرق المعارضة داخل المجلس لموقع مٌباشر، فضلوا عدم ذكر اسمائهم، أنهم يشكوا بأن هذا المستشار متواطئ مع حزب البيجيدي، لنسف دورات الجماعة حتى يتم تمرير جميع المنقاط المثيرة للنقاش، في جلسة مغلقة، بعيدة عن مسمع ومرأى وسائل الاعلام والرأي والعام المحلي.

ان المثير للشفقة فيما تشهده كواليس دورات جماعة طنجة، هو المتاجرة بمآسي الناس الذين يتم الاستعانة بهم لتحقيق مخططاتهم، وهو ما يدل على قمة الانحطاط الاخلاقي، أن يتم استغلال مطالب الناس الاجتماعية لتصفية حسابات سياسية مقيتة دون أي اعتبار لكرامة الانسان.

لقد تحولت قاعة الاجتماعات التي تنعقد فيها دورات مجلس طنجة الجماعي الى حلبة للمصارعة السياسية الحرة، مسموح فيها استعمال جميع أنواع السب والقذف والتشهير، والضرب فوق الحزام وتحت الحزام، وانتهاك الأعراض والحرمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق