طنجة تكسب الرهان وترفع السقف عاليا في فعاليات الأبواب المفتوحة للأمن الوطني

اتجهت كل الأنظار وشدت كل الرحال صوب مدينة طنجة التي عاشت على وقع حدث هام الأسبوع الماضي، تمثل في احتضانها لأول مرة لفعاليات الدورة الثالثة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بطنجة، بعدما نظمت الدورة الأولى في الدار البيضاء والنسخة الثانية في العاصمة الرباط، جاء الدور على عروس الشمال التي كانت في مستوى الحدث وفاقت التوقعات وحطمت الأرقام.

لقد نجحت المديرية العامة للأمن الوطني باستراتيجياتها في تكسير الطابوهات والتقاليد القديمة، وبددت المسافة بين رجل الأمن والمواطن المغربي، وغيرت صورة رجل الأمن النمطية القديمة، واستطاعت بهذه الأبواب المفتوحة في وجه المواطنين التعرف عن قرب على انسانية رجال الأمن ودورهم في حماية أمن البلاد والعباد، وحرصهم الدؤوب على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

ومن مناقب هذه الأبواب المفتوحة أنها اعادت علاقات الدفء والود بين رجال الأمن والمواطنين، وشكلت جسرا للتواصل والتعارف والثقة مع المؤسسة الأمنية.

أزيد من نصف مليون زائر

لم يخف عدد من المسؤولين الأمنيين عن انبهارهم من عدد زوار معرض الأبواب المفتوحة للأمن بطنجة، حيث أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن عدد الضيوف الذين زاروا فضاء مالاباطا بمدينة طنجة، الذي احتضن فعاليات الدورة الثالثة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، ناهز 515 ألف زائر، من بينهم مواطنون مغاربة من جميع الفئات العمرية، ومواطنون أجانب من جنسيات مختلفة.

وأبرز بلاغ للمديرية أن هذا العدد الكبير لضيوفها يؤشر على مدى الاهتمام المتزايد الذي يوليه المواطنون المغاربة والأجانب السياح والمقيمون لقضايا الأمن، وكذا ارتفاع منسوب الثقة في جاهزية المؤسسة الأمنية كجهاز مكلف بتطبيق القانون، والمحافظة على الأمن العام، وخدمة المواطن والمقيم.

برافو..ولاية أمن طنجة

ان كانت هذه الأبواب المفتوحة لمديرية الحموشي بطنجة قد لاقت نجاحا باهرا، فيعود جزء من هذا النجاح الى ولاية أمن طنجة، وكيفية تعاملها مع هذه التظاهرة الأمنية، حيث عبأت كل طاقاتها البشرية واللوجستية لضمان نجاح هذا الحدث الهام، ويحسب لرجال الأمن بطنجة انهم تعاملوا مع هذه الأبواب الأمنية بكل احترافية ومهنية ونكران للذات، من جهة حافظوا على أمن المدينة وسير أشغال الدوائر الأمنية بها، وكذا انسيابية حركة السير والجولان بالرغم من ألاف السيارات التي كانت تجوب محيط فضاء الأبواب المفتوحة، ومن جهة أخرى عملوا على ضمان سير التنظيم بشكل محكم بتنسيق مع المصالح المركزية، كما عملت خلية التواصل بولاية أمن طنجة على تعبئة كل الإعلاميين لمواكبة هذا الحدث وتهييء لهم كل ظروف العمل، ولقد لوحظ كيف واضب والي أمن طنجة ورئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية ورئيس الإستعلامات العامة ورؤساء المناطق الأمنية ورئيس فرقة السير والجولان على تتبع كل صغيرة وكبيرة داخل المعرض لمدة أسبوع، حتى تكون أيام الأبواب المفتوحة للأمن بمدينة طنجة نموذجية وباهرة.

عروض بوليسية وندوات تحسيسية

وللإشارة فالنسخة الثالثة لأيام الأبواب المفتوحة التي نظمتها المديرية تحت شعار “خدمة المواطن .. شرف ومسؤولية”، ما بين ثاني وسادس أكتوبر الجاري، شكلت مناسبة للتفاعل الإيجابي مع انتظارات المواطنين من المرفق العام الشرطي، واستقراء وتقييم تطلعاتهم في مجال الأمن، فضلا عن تسليط الضوء على جهاز الأمن الوطني من الداخل، واستعراض مختلف التخصصات الشرطية والوحدات الأمنية المجندة لخدمة أمن الوطن والمواطن.

وأوردت المديرية أن هذه التظاهرة، ذات الأبعاد التواصلية والمرامي التحسيسية، شكلت أيضا فرصة مواتية لمصالح المديرية لتدعيم شرطة القرب، وتكريس مفهوم الإنتاج المشترك للأمن، وتوطيد الانفتاح المؤسساتي، وذلك من خلال تقديم 50 عرضا وتمرين محاكاة لمختلف التدخلات الأمنية في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة، وفي تقنيات التدخل بواسطة الكلاب المدربة للشرطة وفرسان خيالة الشرطة وكوكبة الدراجين والفرقة الموسيقية للأمن، علاوة على تنظيم 30 رواقا تحسيسيا وتفاعليا، وتنشيط سبع ندوات في مواضيع علمية وأكاديمية تتقاطع مع اهتمامات المواطن في مجال الأمن.

حملة تبرع بالدم وجوائز تحفيزية

وتم أيضا على هامش هذه التظاهرة التواصلية تنظيم عملية للتبرع بالدم شارك فيها موظفو الشرطة وزوار فضاء الأيام المفتوحة، إسهاما منهم في توفير هذه المادة الحيوية والضرورية للحياة، كما تمت إقامة مسابقة أدبية أشرفت عليها لجنة أكاديمية، والتي اختارت أربعة موظفين للشرطة، من رتب مختلفة، ممن تفوقوا في الشعر والرواية، حيث تم منحهم جوائز قيمة احتفاء بهم وتحفيزا لهم على مزيد من الإبداع، كما تم اختيار رجل الشرطة بمدينة طنجة برسم سنة 2019، والذي تحلى بكثير من التضحية ونكران الذات في خدمة أمن المواطنين.

وقد تم تتويج هذه التظاهرة، يضيف البلاغ، بتنظيم حفل فني على شرف أسرة الأمن الوطني وضيوفها الكرام، أحيته الفرقة الموسيقية للأمن الوطني وعدد من الفنانين المغاربة، كما شهد تكريم ثلاثة تلاميذ من أبناء أسرة الأمن ممن تفوقوا دراسيا وحصلوا على أعلى المعدلات الدراسية في امتحانات الباكالوريا .

شكر وامتنان

وأعربت المديرية العامة للأمن الوطني في بلاغها، عن امتنانها العميق لجميع المواطنين والأجانب الذين تفاعلوا مع هذه الأيام المفتوحة، سواء أثناء زيارتهم للفضاء المخصص لتنظيمها أو من خلال التطبيق المعلوماتي وصفحة الفايسبوك الخاصة بها، مجددة الشكر لكافة السلطات الترابية والمجالس المنتخبة وللقطاعات الحكومية والمؤسسات البنكية والقطاع الخاص وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الذين ساهموا في إنجاح هذه الدورة، فإنها تؤكد في المقابل التزامها الراسخ بتنزيل التعليمات الملكية السامية القاضية بعصرنة وتأهيل جهاز الأمن الوطني على النحو الذي يضمن صون أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.

النسخة المقبلة والرهان الكبير

لقد رفعت مدينة طنجة السقف عاليا، وجعلت النسخة المقبلة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني التي تعتزم المديرية العامة تنظيمها في مدينة أخرى أمام تحدّ نجاح أكبر من الذي شهدته مدينة طنجة، وهو ما سيجعل مديرية الحموشي أمام رهان كبير وصعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق