مسؤول إسباني سابق يحمل مدريد مسؤولية تشجيع الهجرة السرية نحو سبتة

أثار  المسؤول الإسباني السابق، رامون كوديفيلا، الذي تولى رئاسة إدارة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة لأكثر من ثلاثة عقود، جدلا واسعا بتصريحات أدلى بها لصحيفة «إل موندو» الإسبانية، انتقد فيها طريقة تدبير ملف الهجرة والقاصرين غير المصحوبين، معتبرا أن بعض جوانب النظام المعمول به في إسبانيا قد تخلق، بحسب تقييمه، حوافز للهجرة غير النظامية ولمّ شمل الأسر لاحقاً.

وقال كوديفيلا، الذي عاد إلى سبتة سنة 1994 وظل في منصبه إلى حين تقاعده في يناير الماضي عن سن 65 عاماً، إن تجربته الطويلة في تدبير ملفات الهجرة جعلته شاهداً على التحولات التي عرفتها المدينة، خصوصاً في ما يتعلق بتزايد وصول القاصرين غير المصحوبين.

واستعاد المسؤول السابق واقعة تعود إلى سنة 2003، قال إنه ناقش خلالها ظاهرة وصول القاصرين إلى سبتة مع مسؤول مغربي كانت تجمعه به علاقة مهنية. وبحسب روايته، أوضح له المسؤول المغربي آنذاك أن القاصر الذي يعبر الحدود لا يعامل بالطريقة نفسها التي يعامل بها البالغ، إذ لا تتم إعادته بالآليات ذاتها، فيما قد يتيح بلوغه سن 18 عاماً في إسبانيا تسوية وضعه القانوني والحصول على تصريح بالعمل، قبل أن يصبح مؤهلاً للتقدم بطلب لمّ شمل أسرته وفق الشروط القانونية المعمول بها.

وانطلاقاً من هذه التجربة، اعتبر كوديفيلا أن وصول القاصر غير المصحوب إلى إسبانيا يمكن أن يتحول، في بعض الحالات، إلى مدخل لإعادة تجميع أفراد أسرته، مضيفاً أن الأمر قد يمتد لاحقاً إلى أفراد آخرين من العائلة.

وفي تصريح أثار انتقادات، قال المسؤول الإسباني السابق إن «أفضل استثمار للمغرب هو القاصرون غير المصحوبين بذويهم»، مدعياً أن نحو 90 في المائة منهم يتم إرسالهم من طرف أسرهم، وليسوا بالضرورة أطفالاً مشردين أو يعيشون في الشارع.

كما انتقد كوديفيلا طريقة تدبير طلبات اللجوء في سبتة، متهماً الحكومة الإسبانية بعدم توفير الدعم الكافي لمعالجة هذا الملف خلال فترة توليه المسؤولية. وقال إن بعض المهاجرين الذين يعبرون الحدود يتم تشجيعهم على تقديم طلبات الحماية الدولية، وهو ما اعتبره عاملاً يزيد من تعقيد تدبير الهجرة في المدينة.

واستحضر في هذا السياق أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة سنة 2021، مشيراً إلى أن المغاربة الذين وصلوا إلى المدينة آنذاك لم يكونوا يتقدمون بطلبات اللجوء بالوتيرة نفسها، بسبب إدراكهم، حسب روايته، محدودية فرص قبولها، بينما يرى أن الوضع تغير خلال السنوات الأخيرة وأصبح بعض المهاجرين أكثر استعداداً لسلوك هذا المسار.

وبحسب كوديفيلا، تخضع طلبات اللجوء في سبتة لمسار إداري تشارك فيه لجنة وزارية مشتركة، ما قد يؤدي إلى تأخر البت فيها. وأشار إلى أن مرور 31 يوماً على تقديم طلب اللجوء يسمح للمهاجر، وفق ما أورده في تصريحاته، بالانتقال إلى البر الإسباني، معتبراً أن ذلك يجعل مراقبة وضعه أو تنفيذ إجراءات إعادته أكثر صعوبة.

وأضاف أن اللجنة المعنية تجتمع، بحسب تقديره، كل 40 يوماً، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال بعض الأشخاص إلى البر الإسباني قبل صدور قرار نهائي بشأن طلباتهم.

وذهب المسؤول السابق إلى وصف هذا الوضع بأنه «حيلة ترعاها الحكومة لتسهيل الهجرة غير الشرعية»، متهماً السلطات الإسبانية بمعرفة كيفية اشتغال المنظومة الحالية دون اتخاذ إجراءات كافية لتغييرها.

وتأتي تصريحات كوديفيلا في ظل استمرار الجدل داخل إسبانيا بشأن تدبير الهجرة غير النظامية، خاصة ملف القاصرين غير المصحوبين، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الإسبانية مع دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها المغرب.

كما تعيد هذه التصريحات النقاش حول فعالية سياسات الهجرة واللجوء الأوروبية، ومسؤولية الدول المستقبلة في حماية القاصرين وضمان حقوقهم، مقابل مسؤولية دول الأصل في الحد من هجرة الأطفال والقاصرين وتعزيز آليات حمايتهم من مخاطر الرحلات غير النظامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى