أثنار: الرجل الذي أراد إخضاع المغرب بالقوة فساهم في صناعة قوة عسكرية يخشاها الإسبان

متابعة – زكرياء نايت
لم تكن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي ماريا أثنار إلى مدينة سبتة المحتلة في خضم الأزمة التي تعيشها المدينة منذ نهاية يوليوز مجرد محطة زيارة عابرة، خصوصا أن الرجل اختار أن يعود إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في العلاقة بين المغرب وإسبانيا بعد 24 عاما من أزمة جزيرة ليلى التي شكلت واحدة من أخطر لحظات التوتر العسكري بين البلدين.
أثنار الذي وصل إلى سبتة يوم الخميس 27 غشت، أعلن دعمه لسكان المدينة ورئيسها خوان خيسوس فيفاس وأكد أمامهم إن “السيادة الوطنية لا تعرف العطل”.
لكن عودة أثنار إلى سبتة تستحضر بالنسبة إلى المغارية صفحة أخرى من تاريخهم مع أثنار، ففي سنة 2002 اندلعت أزمة جزيرة ليلى بعدما نزل أفراد من القوات المسلحة إلى جزيرة ليلى قبل أن تتدخل إسبانيا عسكريا لإخلائهم في عملية أمرت بها حكومة أثنار، وحشدت مدريد خلال الأزمة عددا من القطع البحرية والطائرات والمروحيات والقوات الخاصة، في مشهد أظهر بوضوح الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين البلدين آنذاك.
وبالنسبة إلى الرباط لم تكن أزمة ليلى مجرد خلاف دبلوماسي حول صخرة صغيرة في مضيق جبل طارق بل كانت رسالة استراتيجية قاسية بأن إسبانيا تستطيع عندما يتعلق الأمر بمصالحها ومواقعها في شمال إفريقيا، أن تنتقل بسرعة من الضغط السياسي إلى إظهار القوة العسكرية في خرق سافر للمواثيق الدولية.
وهنا تحديدا يمكن فهم أحد التحولات الكبرى التي عرفتها المنظومة الدفاعية المغربية خلال السنوات والعقود التي تلت الأزمة.
فالمغرب لم يعد يريد أن يجد نفسه في المستقبل أمام وضع مشابه لعام 2002 أو يجد نفسه عاجزا عن الدفاع عن سيادته، حيث يمكن لقوة عسكرية أوروبية قريبة جغرافيا أن تمتلك تفوقا نوعيا يسمح لها بفرض أمر واقع عسكري.
لم يكن الأمر مجرد زيادة في عدد الأسلحة للمغرب، بل تحول تدريجي نحو بناء منظومة متكاملة تشمل الطيران المقاتل، والدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والمروحيات الهجومية، والمدفعية الصاروخية بعيدة المدى، إلى جانب تطوير القدرات البحرية والاستخباراتية.
وقد أصبح المغرب يمتلك منظومات لم تكن موجودة في المشهد العسكري المغربي خلال أزمة 2002، من بينها مقاتلات F-16 Block 72، ومروحيات AH-64E Apache، ومنظومات دفاع جوي حديثة، إضافة إلى أنظمة صاروخية ومدفعية متطورة.
وقد أعلنت بوينغ سابقا أن المغرب تعاقد على 24 مروحية Apache، فيما بدأت الشركة لاحقا تسليم أولى هذه المروحيات للقوات الجوية الملكية المغربية.
أما الولايات المتحدة فقد أكدت أن المغرب يشغل أسطولا حديثا من مقاتلات F-16 Block 72، وأن صفقات الذخائر والتجهيزات الجديدة تهدف إلى تعزيز قدرته على حماية حدوده ومياهه الإقليمية.
كما بلغ الإنفاق العسكري المغربي نحو 6.3 مليارات دولار سنة 2025، بزيادة 6.6 في المائة عن السنة السابقة، بحسب SIPRI.



