اضطرابات سوق النفط العالمية تنذر بموجة غلاء جديدة للمحروقات بالمغرب

تتزايد المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، في ظل التحذيرات الدولية المتواصلة بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية، وما قد يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، وعلى رأسها المملكة.
وأصدرت مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة، تحذيرات من احتمال تسجيل نقص في إمدادات النفط، في حال استمرار تعطل الملاحة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم، وسط تراجع المخزونات وارتفاع الطلب الموسمي.
وفي هذا السياق، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج وتصدير الطاقة تظل من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار النفط، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها هذه المناطق في السوق العالمية.
وأوضح اليماني أن مضيق هرمز يشكل ممرا أساسيا لنحو ربع تجارة الطاقة العالمية، كما تحتضن المنطقة ما يقارب 80 في المائة من الاحتياطات المؤكدة للنفط والغاز، ما يجعل أي توتر أمني أو عسكري بها عاملا مباشرا في دفع الأسعار نحو الارتفاع.
وأشار المتحدث إلى أن استمرار النزاعات والتوترات الإقليمية، دون مؤشرات واضحة على التهدئة، يعزز احتمال بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو تسجيل زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج والتكرير في مناطق مختلفة.
وبخصوص الوضع بالمغرب، أوضح اليماني أن اعتماد المملكة بشكل شبه كلي على استيراد المحروقات يجعلها أكثر تأثرا بتقلبات السوق الدولية، مؤكدا أن الأسعار المحلية ستظل مرتبطة بالتطورات العالمية ما دامت أسباب التوتر قائمة.
وأضاف أن انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على المحروقات فقط، بل تمتد إلى مختلف السلع والخدمات، خصوصا خلال فصل الصيف الذي يشهد عادة زيادة في مستويات الاستهلاك والطلب.
ودعا المسؤول النقابي إلى مراجعة السياسات الطاقية الوطنية من خلال تعزيز البحث والتنقيب عن النفط، وتطوير قدرات التكرير، إلى جانب تقوية المخزون الاستراتيجي من المحروقات لمواجهة الاضطرابات المحتملة في الأسواق الدولية.
كما اعتبر أن تحرير أسعار المحروقات لم يحقق، وفق تقديره، التوازن المطلوب بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن تداعياته انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة المعيشة.



