الراشدي: قانون المحاماة قابل للمراجعة والاستقلال متمسك بمكتسبات هيئة الدفاع

أكد عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن موقف حزبه من مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة ظل قائما على ضرورة الحفاظ على مكتسبات المهنة وتعزيز استقلالية هيئات الدفاع، إلى جانب ضمان شروط المحاكمة العادلة، مبرزا أن القانون، رغم وصوله إلى صيغته الحالية، يظل قابلا للمراجعة والتعديل والإصلاح.
وأوضح الراشدي، خلال مشاركته في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن حزب الاستقلال انخرط في اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة لمناقشة مشروع قانون المحاماة، إلى جانب ممثلين عن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وذلك في إطار الحوار مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وأشار القيادي الاستقلالي إلى أن بداية هذا المسار اتسمت، وفق تعبيره، بـ”نفس إيجابي”، في ظل وجود إرادة للانفتاح على المقترحات التي تقدمت بها الجمعية المهنية، موضحا أن اللجنة عقدت مجموعة من الاجتماعات على مستوى أحزاب الأغلبية، فضلا عن لقاء مع رئيس الحكومة الذي تفاعل بشكل إيجابي مع عدد من المقترحات المتعلقة بمراجعة الصيغة الأولى للمشروع.
وأضاف أن النقاش شمل أيضا لقاء مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في إطار اللجنة نفسها، مبرزا أن حزب الاستقلال ساهم في طرح مجموعة من الملاحظات والمقترحات بهدف تجويد النص والاستجابة لعدد من المطالب التي تقدمت بها هيئات المحامين.
وشدد الراشدي على أن موقف حزب الاستقلال من مشروع قانون المحاماة كان واضحا منذ عرضه ومناقشته في مجلس الحكومة، محددا ثلاثة مرتكزات أساسية تحكم تعاطي الحزب مع هذا الملف؛ أولها الحفاظ على المكتسبات التي حققتها مهنة المحاماة وهيئات الدفاع، وثانيها تعزيز المهنة وتقويتها وتحصينها، فيما يتمثل المرتكز الثالث في دعم أدوار الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة.
ولفت المتحدث إلى أن الحزب تقدم كذلك بمقترحات مرتبطة بعدد من المقتضيات الواردة في المشروع، من بينها تلك المتعلقة بانتخابات هيئات المحامين، معتبرا أن النقاش حول القانون كان في بدايته قائما على مقاربة تشاركية قبل أن يعرف المسار تطورات خلال مرحلة مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.
وبخصوص الانتقادات التي وجهتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى طريقة تدبير المسار التشريعي، والتي وصفت في مراحل سابقة ما وقع بأنه تراجع عن التفاهمات السابقة، قال الراشدي إنه يتحفظ عن وصف الأمر بـ”الانقلاب”، موضحا أن ما حدث تمثل في مراجعة عدد من المقتضيات خلال المناقشة البرلمانية، وربما تم ذلك، حسب قوله، بناء على طلب بعض البرلمانيين.
وأكد رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال أن وصول القانون إلى صيغته الحالية لا يعني إغلاق النقاش بشأنه، مشددا على أن النصوص القانونية تظل قابلة للمراجعة والتعديل متى ظهرت الحاجة إلى ذلك.
وفي هذا السياق، لم يستبعد الراشدي إمكانية إعادة فتح ورش قانون مهنة المحاماة من طرف الحكومة المقبلة، موضحا أن لا شيء يمنع من إعادة النظر في بعض المقتضيات إذا تبين وجود حاجة إلى إصلاحها.
وقال إن حزب الاستقلال، في حال تبينت له ضرورة مراجعة المقتضيات الحالية، سيتجه نحو ذلك، معتبرا أن الديمقراطية تقتضي دعم أسس دولة الحق والقانون والعدالة والنزاهة.
ويأتي هذا الموقف في سياق الجدل الذي رافق مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي أثار نقاشا واسعا بين وزارة العدل وهيئات المحامين، خصوصا بشأن عدد من المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة وشروط ممارستها وانتخابات الهيئات، في وقت يؤكد فيه حزب الاستقلال تمسكه بمبدأ حماية مكتسبات الدفاع وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.



