الرصاص يعيد الخوف إلى شوارع حي “برينسيبي” بسبتة المحتلة

تعيش ساكنة حي “برينسيبي” بمدينة سبتة المحتلة على وقع حالة متزايدة من القلق والخوف، بسبب تكرار حوادث إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة، وسط مطالب متصاعدة بتعزيز التواجد الأمني الدائم داخل الحي ووضع حد لحالة الانفلات التي باتت تؤرق السكان.
وحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فإن ليالي الحي تحولت خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مشاهد من الرعب، بعدما عمد أشخاص ملثمون إلى إطلاق أعيرة نارية بشكل متكرر في عدد من الأزقة والشوارع، خاصة بمنطقة السوق، حيث دوت الطلقات النارية في ساعات متأخرة من الليل، ما أثار حالة من الهلع وسط الأهالي.
وأكد سكان الحي أن الأمر لم يعد يتعلق بحوادث معزولة، بل بسلوك متكرر ينفذه أشخاص يتحركون أحيانا راجلين وأحيانا على متن دراجات نارية، بهدف بث الرعب والخوف في أوساط الساكنة، في ظل غياب أمني يصفه السكان بغير الكافي.
ويطالب سكان “برينسيبي” بتواجد أمني قار داخل الحي، معتبرين أن الدوريات الأمنية غالبا ما تصل بعد وقوع الحوادث، فيما يظل منفذو عمليات إطلاق النار في حالة فرار، دون توقيف أو ردع فعلي.
وترجح شهادات محلية أن تكون بعض هذه الاعتداءات مرتبطة بتصفية حسابات بين أشخاص مسلحين أو بمحاولات استعراض القوة والترهيب، غير أن نتائجها كثيرا ما تطال الأبرياء، خاصة النساء والأطفال وكبار السن الذين يعيشون تحت ضغط يومي بسبب تكرار هذه المشاهد.
وخلال الأشهر الماضية، سجلت عدة إصابات في صفوف مدنيين جراء رصاص طائش أو أعيرة نارية منحرفة عن أهدافها، في ما يشبه “الأضرار الجانبية” الناتجة عن مواجهات مسلحة داخل الحي، كما لا تزال جريمة قتل الشاب محمد العربي، التي هزت الحي خلال شهر مارس الماضي، حاضرة بقوة في أذهان السكان، خاصة بعدما شهدت جنازته حضورا كثيفا، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الأمنية بشأن القضية.
ويؤكد سكان الحي أن الإحساس بانعدام الأمن يتفاقم يوما بعد آخر، في منطقة تضم عائلات وأشخاصا بسطاء يسعون فقط إلى العيش في هدوء، غير أن تكرار إطلاق النار ليلا جعل الجميع يشعر بأنه قد يتحول في أي لحظة إلى ضحية.
كما أعاد السكان التذكير بحوادث سابقة أصيبت خلالها شابة وامرأة برصاص طائش خلال تبادل لإطلاق النار بين مسلحين، حيث تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، دون الإعلان عن توقيفات مرتبطة بتلك الوقائع.
وفي خضم هذه التطورات، يستحضر سكان “برينسيبي” فترة وجود وحدة “المجموعة الليلية” التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، التي كانت تتمركز بشكل دائم داخل الحي قبل سنوات، حيث يقول السكان إن عناصرها كانوا يعرفون تفاصيل المنطقة وساكنتها، وأسهموا حينها في فرض قدر من الأمن والاستقرار، قبل أن يتم سحب هذه الوحدة بقرار إداري أثار الكثير من التساؤلات.
وتشير معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية إلى تسجيل 37 جريمة قتل عمد أو محاولة قتل بين سنتي 2011 و2025، كان حي “برينسيبي” مسرحا لعدد من أخطرها، في صورة تعكس حجم التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه هذا الحي الشعبي بمدينة سبتة المحتلة.



