الطريق إلى البرلمان..عبد القادر الطاهر يدخل السباق الانتخابي بحظوظ ضعيفة

متابعة | هيئة التحرير

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار إلى دائرة طنجة-أصيلة، حيث تستعد عدد من الأسماء لخوض سباق انتخابي يتوقع أن يكون أكثر احتداما من الاستحقاقات السابقة. وفي هذه السلسلة، نسلط الضوء في كل حلقة على أحد أبرز المرشحين، ونحاول قراءة حظوظه الانتخابية، وحصيلته، وموقعه داخل المشهد الحزبي والمحلي.

في الحلقة الأولى، يبرز اسم البرلماني عبد القادر الطاهر، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يخوض السباق المقبل وهو أمام مهمة لا تبدو سهلة، في ظل مؤشرات على تراجع حضوره الانتخابي، واحتدام المنافسة بدائرة طنجة-أصيلة، فضلا عن أجواء تنظيمية متوترة داخل حزبه بمدينة طنجة.

الطاهر، الذي يمثل دائرة طنجة-أصيلة خلال الولاية البرلمانية الحالية، يدخل الاستحقاق المقبل محملا بحصيلة محتشمة، خصوصا لدى من كانوا ينتظرون منه أداء أكثر حضورا وتأثيرا في الدفاع عن قضايا دائرته داخل البرلمان.

فخلال ولايته الحالية، لم يتمكن البرلماني الاتحادي، وفق الانتقادات الموجهة إليه، من تسجيل مبادرات ملموسة تحمل بصمته بشكل واضح، أو تحويل الملفات الكبرى التي تؤرق سكان طنجة وأصيلة إلى أوراش سياسية وتشريعية ورقابية ذات أثر محسوس. وظل حضوره، بحسب منتقديه، بعيدا عن الصورة التي يفترض أن يقدمها برلماني يمثل دائرة بحجم طنجة أصيلة، بما تحمله من تحديات تنموية واجتماعية واقتصادية.

المشكلة بالنسبة إلى الطاهر لا ترتبط فقط بما فعله داخل قبة البرلمان، وإنما أيضا بما يمكن أن يقوله للناخبين عندما يطلب منهم تجديد الثقة فيه. فالناخب اليوم لا يكتفي بالشعارات الانتخابية، بل يبحث عن حصيلة واضحة، ومبادرات يمكن قياس أثرها، وملفات تم الدفاع عنها بشكل جدي، وهي عناصر يقول خصوم الطاهر إنهم لم يجدوا لها حضورا قويا خلال الولاية الحالية.

ويزداد الوضع تعقيدا مع بروز أسماء جديدة تستعد لدخول المنافسة على مقاعد دائرة طنجة-أصيلة، الأمر الذي يرفع منسوب الضغط على البرلماني الاتحادي ويجعل الحفاظ على مقعده أكثر صعوبة. فالمنافسة المقبلة لن تكون مجرد إعادة إنتاج للاستحقاق السابق، بل مواجهة مفتوحة بين أسماء تسعى إلى إزاحة الوجوه الحالية وإقناع الناخبين بمنحها فرصة جديدة.

وإذا كان الطاهر يواجه تحديا انتخابيا خارجيا، فإنه يواجه في المقابل وضعا حزبيا داخليا لا يقل صعوبة. فالخلافات بين قياديين بارزين داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بطنجة عمقت حالة التوتر قبل الاستحقاقات المقبلة، في وقت يحتاج فيه أي مرشح إلى تنظيم حزبي متماسك وقدرة قوية على تعبئة القواعد والناخبين.

وتطرح هذه الخلافات سؤالا حول مدى قدرة الحزب على خوض الانتخابات بطنجة بنفس موحد، خصوصا أن المعركة الانتخابية لا تحسم فقط بالاسم المرشح، وإنما كذلك بمدى قوة التنظيم والدعم الذي يحظى به داخل الحزب والقدرة على إدارة الحملة واستقطاب الأصوات.

وبالنسبة إلى الطاهر، فإن التحدي يبدو مضاعفا. عليه أولا مواجهة منافسين جدد يطرقون أبواب الدائرة، وثانيا الدفاع عن حصيلة برلمانية يعتبرها منتقدوه خالية من المبادرات ذات الوقع الواضح، وثالثا التعامل مع خلافات داخلية قد تؤثر على موقعه وعلى قدرة حزبه على تعبئة أنصاره.

وكان يفترض، بحكم موقعه كنائب برلماني عن طنجة-أصيلة، أن يكون أكثر التصاقا بالملفات التي تشغل سكان المنطقة، وأن يتحول حضوره البرلماني إلى أدوات للرقابة والتشريع والدفاع عن القضايا التنموية والاجتماعية للمدينة ومحيطها. غير أن منتقديه يرون أن هذه الصورة لم تتحقق بالشكل المنتظر، وأن الولاية البرلمانية الحالية لم تنتج حصيلة كافية تمنحه أفضلية واضحة في السباق المقبل.

كما أن تراجع الشعبية الانتخابية، إذا تأكد خلال الحملة المقبلة، سيكون واحدا من أبرز العوامل التي قد تهدد استمرار الطاهر داخل المؤسسة التشريعية. فالاحتفاظ بالمقعد يحتاج إلى أكثر من بطاقة حزبية أو تجربة برلمانية سابقة، خصوصا في دائرة انتخابية تعرف تنافسا قويا وتغييرا مستمرا في موازين القوى.

ومن هنا، فإن عبد القادر الطاهر يدخل الحلقة الأولى من هذا السباق الانتخابي في وضع لا يمكن وصفه بالمريح. فبين حصيلة برلمانية تتعرض للانتقاد، وحضور انتخابي لم يعد بالقوة نفسها، ومنافسة تتسع مع دخول أسماء جديدة، وخلافات داخلية داخل الاتحاد الاشتراكي بطنجة، تبدو حظوظه في الحفاظ على المقعد ضعيفة، على الأقل وفق المعطيات الحالية.

لكن الحسم، في نهاية المطاف، سيبقى لصندوق الاقتراع. وما سيحدد مستقبل الطاهر لن يكون فقط ما يقال عنه اليوم، بل قدرته خلال المرحلة المقبلة على تقديم حصيلة مقنعة، وترميم صورته لدى الناخبين، وتجاوز الخلافات داخل حزبه، وإقناع سكان طنجة-أصيلة بأن ولاية برلمانية جديدة ستكون مختلفة عن السابقة.

وهكذا، تبدأ سلسلة “الطريق إلى البرلمانمن عبد القادر الطاهر: برلماني يدخل المعركة المقبلة تحت ضغط حصيلة مثيرة للجدل، وشعبية انتخابية تواجه اختبارا صعبا، وحزب يعيش على وقع خلافات داخلية، ودائرة انتخابية تزداد فيها المنافسة سخونة يوما بعد آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى