حبل الكذب قصير..صور وفيديوهات تكشف تناقضات في قصة وفاء عتيد أمام “إل باييس”

أثارت قصة الشابة المغربية وفاء عتيد، التي وصلت إلى سبتة  المحتلة سباحة نهاية يوليوز الماضي، جدلا متصاعدا في الإعلام الإسباني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت منشورات وصور منسوبة إلى حساباتها السابقة طرح أسئلة بشأن بعض التفاصيل التي وردت في روايتها حول ظروف حياتها بالمغرب.

وكانت عتيد قد تحدثت لصحيفة “إل باييس” عن أسباب مغادرتها المغرب، مقدمة نفسها باعتبارها شابة واجهت قيودا أسرية قالت إنها أثرت على حقها في الدراسة والسفر واختيار لباسها، كما تحدثت عن رغبتها في الوصول إلى برشلونة والاستفادة من خبرتها في مجال الفندقة والمطاعم.

وقبل ذلك، ظهرت الشابة في تحقيق لوكالة “رويترز” حول أوضاع النساء المهاجرات اللواتي يعشن في العراء بسبتة، حيث تحدثت عن مخاوفها من التحرش والاعتداءات خلال الليل، وقالت إنها تفضل البقاء في إسبانيا على العودة إلى المغرب بسبب خلافات قالت إنها كانت قائمة بينها وبين أسرتها. وتأتي شهادتها في سياق أوسع رصدت فيه وسائل إعلام دولية ظروفا صعبة تعيشها مهاجرات في المدينة.

غير أن نشر قصتها في “إل باييس” دفع عددا من المتابعين إلى البحث في آثارها الرقمية السابقة، لتظهر صور ومقاطع ومنشورات تشير إلى أنها عاشت خلال السنوات الماضية تجارب في السفر والدراسة والعمل خارج المغرب، وهو ما فتح نقاشا حول مدى انسجام هذه المعطيات مع بعض التفاصيل التي وردت في روايتها الإعلامية.

ومن بين المواد التي جرى تداولها، صور ومقاطع مرتبطة بوجودها في قطر، إلى جانب منشورات تشير إلى تنقلها في بلدان أخرى، فضلا عن معطيات مهنية تفيد بوجود تجربة دراسية ومهنية لها في دبي. كما أعيد تداول محتويات قديمة مرتبطة بمجال عروض الأزياء والفعاليات.

وتداول مستخدمون كذلك صورا منسوبة إليها في تركيا وماليزيا، غير أن هذه الأخيرة تظل بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصا في ظل عدم توفر الحساب الأصلي الذي كانت منشورة عليه، وهو ما يجعل التعامل معها باعتبارها أدلة حاسمة أمرا غير دقيق. في المقابل، تبدو بعض المقاطع والمنشورات المرتبطة بقطر أكثر قابلية للتتبع، بالنظر إلى بقائها منشورة في صفحات عامة تحمل اسمها.

وأعادت هذه المعطيات إشعال الجدل في إسبانيا، حيث رأى منتقدون أن صور السفر والدراسة والعمل تطرح علامات استفهام حول الصورة التي قدمت بها الشابة باعتبارها ممنوعة بشكل مستمر من الدراسة والتنقل. كما دخلت القضية في النقاش السياسي المرتبط بالهجرة غير النظامية إلى سبتة، وسط انتقادات من أصوات إسبانية لسياسات الهجرة.

في المقابل، لا يمكن اعتبار وجود صور سفر أو تجارب دراسية ومهنية خارج المغرب دليلا قاطعا على عدم تعرض الشابة لضغوط أسرية، إذ لا تكشف هذه المواد بمفردها طبيعة علاقتها بعائلتها أو الظروف التي كانت تحيط بها في مراحل مختلفة من حياتها.

كما أن الجدل حول قصتها لا ينبغي أن يحجب جانبا آخر من القضية، يتعلق بأوضاع المهاجرات في سبتة، خصوصا أن شهادات متعددة تحدثت عن مخاوف أمنية ومضايقات في أماكن النوم المؤقتة. وقد تحدثت تقارير عن بلاغات بشأن اعتداءات جنسية في المدينة منذ موجة الوصول الأخيرة، مع وجود قضايا تنظر فيها السلطات القضائية المحلية.

وبذلك، تبدو قصة وفاء عتيد أكثر تعقيدا من السردية التي انتشرت في بدايتها. فالمعطيات المتداولة ترسم مسارا لشابة لها تجارب في السفر والدراسة والعمل، بينما تقدم هي رواية مختلفة بشأن علاقتها بأسرتها والقيود التي تقول إنها تعرضت لها.

وبين الروايتين، يبقى التحقق المستقل من الوقائع ضروريا، خصوصا أن منشورات مواقع التواصل الاجتماعي قد تكشف جوانب من حياة الشخص، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة بناء قصته كاملة أو إصدار حكم نهائي بشأن ما عاشه داخل أسرته.

وتحولت القضية في نهاية المطاف من قصة مرتبطة بالهجرة واللجوء إلى نقاش أوسع حول طريقة صناعة الروايات الإعلامية، وحدود الاعتماد على الشهادات الفردية، ودور المحتوى الرقمي في اختبار القصص المتداولة، في وقت تظل فيه حقيقة الظروف التي دفعت الشابة إلى مغادرة المغرب بحاجة إلى مزيد من التوضيح والتحقق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى